مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٦ - الاستدلال بحكم العقل على حجية الخبر الواحد
الموجودة في الكتب المعتبرة، إذ المعلوم بالإجمال في العلم الأول غير محتمل الانطباق على المعلوم بالإجمال في الثاني- واهية، لأن جميع الأمارات غير المعتبرة لا يكون مخالفاً لما في الكتب المعتبرة من الروايات، بل عدة منها موافقة له، فإفراز مقدار من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة مستلزم لإفراز ما يطابقه من الأمارات غير المعتبرة. و العمل به يستلزم العمل به، بل عينه. و ليس لنا علم إجمالي بمطابقة الأمارات غير المعتبرة للواقع فيما لم يكن مطابقاً للاخبار الموجودة في الكتب المعتبرة.
فتحصل مما ذكرناه في المقام ان الصحيح ما ذكره صاحب الكفاية (ره) و أن مقتضى العلم الإجمالي وجوب الأخذ بالأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة المثبتة للتكليف. بقي الكلام في ان وجوب العمل بالأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة من جهة العلم الإجمالي بصدور بعضها هل يترتب عليه ما يترتب على حجيتها من تقدمها على الأصول العملية و اللفظية أم لا؟ و تحقيق ذلك يقتضي التكلم في مقامين: (المقام الأول)- في تقدمها على الأصول العملية. (المقام الثاني)- في تقدمها على الأصول اللفظية، كأصالة العموم و الإطلاق.
(أما المقام الأول) فتحقيق القول فيه ان الأصول قد تكون من الأصول المحرزة الناظرة إلى الواقع، بمعنى أن المستفاد من أدلتها البناء العملي على ان مفادها هو الواقع، كالاستصحاب و قاعدة الفراغ و التجاوز، بناء على كونهما من الأصول لا من الأمارات، و قد تكون من الأصول غير المحرزة، بمعنى ان المستفاد من أدلتها انها وظائف عملية مجعولة في ظرف عدم الوصول إلى الواقع لا البناء على ان مفادها هو الواقع كالبراءة و قد يكون مثبتاً له كذلك، كقاعدة الاشتغال. و (ثالثة) يكون نافياً للتكليف مرة و مثبتاً له أخرى