مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٥ - (الكلام في القطع الموضوعي)
بالصلاة بما هي، و الحرمة قد تعلقت بها بما هي مقطوعة الوجوب، فيكون الموضوع للحكمين متعدداً بحسب الجعل، نعم لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال، إذ الانبعاث نحو عمل و الانزجار عنه في آن واحد محال، و بعد عدم إمكان امتثالهما لا يصح تعلق الجعل بهما من المولى الحكيم من هذه الجهة.
هذا و لكن التحقيق لزوم اجتماع الضدين، إذ الحرمة و ان تعلقت بالصلاة بما هي مقطوعة الوجوب في مفروض المثال، إلا ان الوجوب قد تعلق بها بما هي، و إطلاقه يشمل ما لو تعلق القطع بوجوبها، فلزم اجتماع الضدين، فان مقتضى إطلاق الوجوب كون الصلاة واجبة، و لو حين تعلق القطع بوجوبها، و القطع طريق محض، و مقتضى كون القطع بالوجوب مأخوذاً في موضوع الحرمة كون الصلاة حراماً في هذا الحين. و هذا هو اجتماع الضدين. و اما أخذ القطع بحكم في موضوع حكم آخر مثله، كما إذا قال المولى إذا قطعت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة بوجوب آخر، فالصحيح إمكانه، و يرجع إلى التأكد، و ذلك لأن الحكمين إذا كان بين موضوعيهما عموم من وجه، كان ملاك الحكم في مورد الاجتماع أقوى منه في مورد الافتراق، و يوجب التأكد، و لا يلزم اجتماع المثلين أصلا، كما إذا قال المولى أكرم كل عالم، ثم قال أكرم كل عادل، فلا محالة يكون وجوب الإكرام في عالم عادل آكد منه في عالم غير عادل أو عادل غير عالم، و ليس هناك اجتماع المثلين، لتعدد موضوع الحكمين في مقام الجعل، و كذا الحال لو كانت النسبة بين الموضوعين هي العموم المطلق، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق، كما إذا تعلق النذر بواجب مثلا، فانه موجب للتأكد لا اجتماع المثلين، و المقام من هذا القبيل بلحاظ الموضوعين، فان النسبة بين الصلاة بما هي، و الصلاة بما هي مقطوعة الوجوب هي العموم المطلق، فيكون الحكم في مورد الاجتماع آكد منه في مورد الافتراق، و من قبيل العموم من