مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٦ - (الكلام في القطع الموضوعي)
وجه بلحاظ الوجوب و القطع به، إذ قد لا يتعلق القطع بوجوب الصلاة مع كونها واجبة في الواقع، و القطع المتعلق بوجوبها قد يكون مخالفاً للواقع، و قد يجتمع وجوب الصلاة واقعاً مع تعلق القطع به، و يكون الملاك فيه أقوى فيكون الوجوب بنحو آكد.
و أما ما ذكره صاحب الكفاية (ره) أخيراً من انه يمكن أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو من مثله أو من ضده- فهو صحيح على مسلكه من ان للحكم مراتب أربع: الاقتضاء و الإنشاء و الفعلية و التنجز، إذ لا محذور في أخذ القطع بحكم إنشائي محض في موضوع حكم فعلي، بلا فرق بين ان يكون الحكم الفعلي هو نفس الحكم الإنشائي الواصل إلى مرتبة الفعلية أو يكون مثله أو ضده، و لا يتصور مانع من ان يقول المولى إذا قطعت بأن الشيء الفلاني واجب بالوجوب الإنشائي المحض، وجب عليك ذلك الشيء فعلا، أو حرم عليك فعلا. و أما على المبنى المختار من انه ليس للحكم الا مرتبتان (الأولى)- مرتبة الجعل و الإنشاء بداعي البعث و التحريك بنحو القضية الحقيقية كقوله سبحانه و تعالى: (و لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا).
(الثانية)- مرتبة الفعلية و الخروج عن التعليق و التقدير بتحقق موضوعه خارجاً، كما إذا صار المكلف مستطيعاً، و اما الإنشاء لغرض الامتحان أو التهديد أو الاستهزاء و نحوها، فليس من مراتب الحكم، و لا يطلق عليه الحكم أصلا، و كذا الحال في مرتبة الاقتضاء، إذ مجرد وجود الملاك للحكم مع وجود مانع من إنشائه لا يستحق إطلاق الحكم عليه. فلا يمكن أخذ القطع بمرتبة الجعل من حكم في موضوع مرتبة الفعلي منه، إذ ليس المراد من القطع المأخوذ في مرتبة الفعلي من الحكم هو القطع بالحكم الثابت لغير القاطع، و إلا فإمكانه بمكان من الوضوح بلا حاجة إلى فرض تعدد المرتبة، لصحة ذلك، و لو مع وحدة المرتبة، كما لو فرض