مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢١٨ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
دل الدليل على حرمة الإضرار بالنفس في موارد خاصة، كقتل الإنسان نفسه أو قطع بعض أعضائه؛ كما دل الدليل على حرمة ارتكاب ما يخاف ضرره في موارد خاصة، كالصوم و الوضوء و الغسل، و لا بد من الاقتصار في مورد النص، إذ لا يستفاد منه كبرى كلية: مع أن الاعتبار في تلك الموارد بخوف الضرر المنطبق على الاحتمال أيضاً لا خصوص الظن بالضرر.
(الوجه الثاني)- أن الأخذ بخلاف الظن ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح عقلا، فتعين الأخذ بالظن. (و فيه) ان تمامية هذا الوجه متوقفة على امرين: تنجز التكليف و عدم إمكان الاحتياط، إذ على تقدير عدم كون التكليف ثابتاً، لا مانع من الرجوع إلى البراءة، و ليس فيه ترجيح المرجوح على الراجح كما هو ظاهر و كذا لو تنجز التكليف و تمكن المكلف من الاحتياط فعليه العمل بالاحتياط لقاعدة الاشتغال، و ليس فيه أيضاً ترجيح المرجوح على الراجح. نعم فيما إذا تنجز التكليف و لم يمكن الاحتياط كما إذا ترددت القبلة بين جهتين تظن القبلة في إحداهما المعينة، و لم يمكن الاحتياط لضيق الوقت مثلا، تعين الأخذ بالظن لقبح ترجيح المرجوح على الراجح. و عليه فلا يكون هذا الوجه إلا مقدمة من مقدمات دليل الانسداد، فلا ينتج إلا بانضمام الباقي منها إليه.
(الوجه الثالث)- ان العلم الإجمالي بثبوت تكاليف إلزامية وجوبية و تحريمية يقتضى وجوب الاحتياط في جميع الشبهات، لكنه موجب للعسر المنفي في الشريعة المقدسة، فلا بد من التبعيض في الاحتياط و الأخذ بمظنونات التكليف، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح. و (فيه) ان هذا الوجه أيضاً من مقدمات دليل الانسداد، و لا ينتج ما لم تنضم إليه البقية.
(الوجه الرابع)- هو الدليل المعروف بدليل الانسداد، و تحقيق الكلام فيه يقتضي البحث في جهات أربع: