مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٢ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
دلالة لها على المفهوم، و انتفاء وجوب التصدق بالدرهم عند إعطاء غير زيد إياه و الآية الشريفة من هذا القبيل بعينه، فلا دلالة لها على المفهوم، و لا أقل من الشك في ان مفادها هو المعنى الأول أو الثاني أو الثالث، فتكون مجملة غير قابلة للاستدلال بها على حجية خبر العادل.
فتحصل ان دلالة الآية الشريفة على المفهوم غير تامة من ناحية المقتضي مع قطع النّظر عن وجود المانع من عموم التعليل أو غيره، على ما سنتكلم فيه قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
و أما الإيراد من ناحية وجود المانع عن دلالة الآية الشريفة على المفهوم فمن وجوه: (الوجه الأول)- ان في الآية قرينة تدل على انه لا مفهوم للقضية الشرطية، و هي عموم التعليل في قوله تعالى: (أن تصيبوا قوماً بجهالة) فان المراد منه ان العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع في المفسدة، و التعبير بإصابة القوم انما هو لخصوصية مورد نزول الآية، و إلا فالعمل بخبر الفاسق لا يستلزم إصابة القوم دائماً، لأن الفاسق لا يخبر دائماً بما يرجع إلى القوم، بل ربما يخبر عن ملكية شيء أو زوجية شخص أو غيرهما، فلا محالة يكون المراد من التعليل ان العمل بخبر الفاسق معرض للوقوع في المفسدة و مظنة للندامة، و هذه العلة تقتضي التبين في خبر العادل أيضاً، لأن عدم تعمده بالكذب لا يمنع عن احتمال غفلته و خطأه، فيكون العمل بخبره أيضاً معرضاً للوقوع في المفسدة، فيكون مفاد التعليل عدم جواز العمل بكل خبر لا يفيد العلم، بلا فرق بين ان يكون الآتي به فاسقاً أو عادلا، فهذا العموم في التعليل قرينة على عدم المفهوم للقضية الشرطية في الآية، و لا أقل من احتمال كونه قرينة عليه، فيكون الكلام مقروناً بما يصلح للقرينية، فيكون مجملا غير ظاهر في المفهوم.
و فيه (أولا)- ان الإيراد المذكور مبني على ان يكون المراد من الجهالة