مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٣ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
في التعليل عدم العلم و الظاهر ان المراد منه السفاهة و الإتيان بما لا ينبغي صدوره من العاقل، فان الجهالة كما تستعمل بمعنى عدم العلم كذلك تستعمل بمعنى السفاهة أيضاً، و ليس العمل بخبر العادل سفاهة. كيف و العقلاء يعملون بخبر الثقة فضلا عن خبر العادل. و اما الإشكال على ذلك- بأن العمل بخبر الوليد لو كان سفاهة لما أقدم عليه الصحابة، مع انهم أقدموا عليه و نزلت الآية ردعاً لهم فمندفع بأن الأصحاب لم يعلموا بفسق الوليد فأقدموا على ترتيب الأثر على خبره فأخبرهم اللَّه سبحانه بلسان نبيه صلى اللَّه عليه و آله بفسقه، و ان العمل بخبره بعد ثبوت فسقه سفاهة، و لو فرض علمهم بفسقه كان إقدامهم على العمل بخبره لغفلتهم عن كونه سفاهة، فانه قد يتفق صدور عمل من الإنسان غفلة، ثم يلتفت إلى كونه مما لا ينبغي صدوره و انه سفاهة.
و (ثانياً)- انه على تقدير تسليم ان المراد من الجهالة عدم العلم لا السفاهة لا يكون التعليل مانعاً عن المفهوم، بل المفهوم- على تقدير دلالة القضية الشرطية عليه بنفسها- يكون حاكماً على عموم التعليل، إذ خبر العادل حينئذ يكون علماً تعبدياً، على ما ذكرناه مراراً من ان مفاد دليل حجية الطرق و الأمارات هو تتميم الكشف، و جعل غير العلم علماً بالاعتبار، فيكون خبر العادل خارجاً عن عموم التعليل موضوعاً، و يكون المفهوم حاكماً على عموم التعليل، نظير حكومة الأمارات على الأصول العملية. و (بعبارة أخرى) الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام لا تتكفل لإثبات الموضوع، فان مفادها ثبوت الحكم على الموضوع المقدر وجوده. و اما كون الموضوع موجوداً أو غير موجود فهو خارج عن مفادها، و عليه فمفاد التعليل عدم حجية كل خبر غير علمي. و اما كون خبر فلان علمياً أو غير علمي فهو خارج عن مفاده، فيكون المفهوم الدال على كون خبر العادل علماً بالتعبد حاكماً على عموم التعليل، فلا تنافي