مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٥٠ - أقسام المسائل الأصولية
الشك في الحرمة، فكما ان البحث عن الثانية داخل في علم الأصول باعتبار ترتب تعيين الوظيفة الفعلية عليه، كذلك البحث عن الأولى أيضاً داخل في علم الأصول لعين الملاك المذكور. غاية الأمر ان مفاد أصالة الحل هو الحكم التكليفي، و مفاد أصالة الطهارة هو الحكم الوضعي. و مجرد ذلك لا يوجب الفرق بينهما من حيث كون البحث عن إحداهما داخلا و عن الأخرى خارجا عنه.
و اما ما ذكره صاحب الكفاية (ره)- من ان الوجه لعدم التعرض لأصالة الطهارة في علم الأصول عدم اطرادها في جميع أبواب الفقه، و اختصاصها بباب الطهارة- فغير تام، لأن الميزان في كون المسألة أصولية هو ان تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الفرعي، و لا يعتبر جريانها في جميع أبواب الفقه، و إلّا لخرجت جملة من المباحث الأصولية عن علم الأصول، لعدم اطرادها في جميع أبواب الفقه، كالبحث عن دلالة النهي عن العبادة على الفساد، فانه غير جار في غير العبادات من سائر أبواب الفقه.
و قد يتخيل ان الوجه في عدم ذكر أصالة الطهارة في علم الأصول ان الطهارة و النجاسة من الأمور الواقعية، فدائماً يكون الشك فيهما من الشبهة المصداقية، إذ بعد كونهما من الأمور الواقعية لا من الأحكام الشرعية كان الشك فيهما شكا في الانطباق، فتكون الشبهة مصداقية. و من الواضح ان البحث عن الشبهات الموضوعية لا يكون من المسائل الأصولية، لأن المسألة الأصولية ما تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الكلي، كما تقدم مراراً.
و فيه انه إن أريد من كونهما من الأمور الواقعية انهما ناشئان من المصلحة و المفسدة الواقعيتين، و ليستا من الأحكام الجزافية المجعولة بلا لحاظ مصلحة أو مفسدة، فالشك في نجاسة شيء و طهارته يرجع إلى الشك في المنشأ الّذي هو من الأمور الواقعية، فهذا و إن كان صحيحاً، إلا انه لا يوجب كون الشك فيهما من