مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٩٠ - (التنبيه الثامن) في انحلال العلم الإجمالي للاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف و عدمه
عنها، فان الحرام الواقعي لا يكون مضطرا إليه، و لا انطبق عليه ما اختاره المكلف لرفع اضطراره، و ان انطبق ما اختاره المكلف لرفع اضطراره على الحرام الواقعي، فالحرمة الواقعية و ان لم ترتفع، لأن اختيار المكلف له لرفع اضطراره لا يكشف عن تعلق الاضطرار به، فلا موجب لرفع حرمته، إلا ان الجهل به مستلزم للترخيص الظاهري في ارتكابه المستلزم لعدم العقاب عليه.
و نتيجة ما ذكرناه من الأمور ان التكليف في المقام في مرتبة متوسطة بين الشبهة البدوية التي لم يتنجز الواقع فيها أصلا، و بين العلم الإجمالي الّذي لم يتعلق الاضطرار بشيء من أطرافه، و كان الواقع فيه منجزا على كل تقدير، فان التكليف في المقام منجز على تقدير عدم مصادفة ما يختاره المكلف لرفع اضطراره مع الحرام، و غير متجز على تقدير مصادفة ما يختاره المكلف مع الحرام، فان الجهل به يسقط تنجزه، فصح ان نقول إن التكليف في المقام في رتبة التوسط من التنجز، كما هو الحال في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، فان التكليف بالنسبة إلى الأقل منجز للعلم بوجوبه على كل تقدير، و بالنسبة إلى الأكثر غير منجز للشك فيه، فيكون مجرى للبراءة. فصح ان نقول إن للتكليف- على تقدير تعلقه بالأكثر- توسط في التنجز، بمعنى انه لو أتى بالأقل فغير منجز، أي ليس على ترك الأكثر حينئذ عقاب، لعدم العلم بوجوبه، و على تقدير ترك الأقل أيضا فهو- أي التكليف المتعلق بالأكثر- منجز و يعاقب على تركه، حيث لا ينفك عن ترك الأقل. و كذا الحال في دوران الأمر بين الوجوب النفسيّ و الغيري، بعد العلم بأصل الوجوب، كما إذا علمنا بوجوب غسل الجنابة مثلا، و شككنا في انه واجب نفسي أو واجب غيري و مقدمة لواجب آخر كالصلاة مثلا فالتكليف بالصلاة على تقدير ثبوته واقعا منجز على تقدير ترك الوضوء، فان تركها لا ينفك عن تركه، فيعاقب على ترك