مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٨٦ - الاستدلال بآية النفر على حجية خبر الواحد
نقل هذه الرواية بمقتضى الآية الشريفة، و تثبت حجية غيره من الاخبار التي لا إنذار فيها، لكون الراوي عامياً أو كان مفاد الرواية حكماً غير إلزامي بعدم القول بالفصل. هذا على تقدير كون الآية نازلة في مقام التشريع و جعل الحجية للخبر. و اما بناء على كونها كاشفة عن حجية الخبر السابقة على نزول الآية، و أنها سيقت على نحو تكون حجية الخبر مفروغا عنها قبل نزولها، كما هو الظاهر فلا نحتاج إلى التمسك بعدم القول بالفصل، إذ الآية الشريفة- على هذا التقدير- كاشفة عن حجية الخبر على الإطلاق، و ان وجوب الحذر عند الإنذار انما هو من باب تطبيق الكبرى الكلية على بعض المصاديق.
(الإيراد الثالث)- ان ظاهر الآية الشريفة كون وجوب الحذر مترتباً على الإنذار بما تفقه، لا على مطلق الإنذار، فيختص بما إذا أحرز كون الإنذار بما تفقه، أي أحرز كون الخبر مطابقاً للواقع، و الفرق بين هذا الإيراد و الإيراد الأول ظاهر فان الإيراد الأول راجع إلى عدم صحة التمسك بإطلاق وجوب الحذر، لعدم كونه وارداً في مقام البيان، لأن الآية وردت لبيان وجوب التفقه و الإنذار، لا لبيان وجوب الحذر، فلم تتم مقدمات الحكمة، بخلاف هذا الإيراد فانه راجع إلى منع الإطلاق رأساً، باعتبار ان وجوب الحذر مقيد بما إذا كان الإنذار بما تفقه في الدين.
و فيه ان الاخبار بوجوب شيء أو بحرمة شيء لا ينفك عن الإنذار بما تفقه، إذ الاخبار بالوجوب إنذار بالعقاب على الترك بالدلالة الالتزامية، و كذا الاخبار بالحرمة إنذار بالعقاب على الفعل، كما ان الإنذار بالعقاب على الترك اخبار بالوجوب، و الإنذار بالعقاب على الفعل اخبار بالحرمة بالدلالة الالتزامية و أما كون المخبر به مطابقا للواقع أو غير مطابق له، فهو خارج عن مدلول الخبر لما ذكرناه في مقام الفرق بين الخبر و الإنشاء من ان مدلول الخبر هو الحكاية عن