مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٨٢ - (التنبيه الثامن) في انحلال العلم الإجمالي للاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف و عدمه
إذا عرفت ذلك فنقول إن تحقيق الحال في انحلال العلم الإجمالي للاضطرار يستدعي التكلم في مقامين: (المقام الأول)- فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما المعين، كما في مثال العلم الإجمالي بنجاسة الماء أو الحليب مع الاضطرار إلى شرب الماء. (المقام الثاني)- فيما إذا كان الاضطرار إلى أحدهما لا على التعيين، كما في مثال العلم الإجمالي بنجاسة أحد الماءين، مع الاضطرار إلى شرب أحدهما لا بعينه. (اما المقام الأول) فهو يتصور بصور ثلاث:
(الصورة الأولى)- ان يكون الاضطرار حادثا بعد التكليف و بعد العلم به.
(الصورة الثانية)- ان يكون الاضطرار حادثا بعد التكليف و قبل العلم به، كما إذا كان أحد الماءين نجسا في الواقع، و لكنه لم يكن عالما به فاضطر إلى شرب أحدهما، ثم علم بان أحدهما كان نجسا قبل الاضطرار.
(الصورة الثالثة)- ان يكون الاضطرار حادثا قبل التكليف و قبل العلم به (اما الصورة الأولى)- فاختلفت كلماتهم فيها، فاختار شيخنا الأنصاري (رحمه اللَّه) عدم انحلال العلم الإجمالي، بدعوى ان التكليف قد تنجز بالعلم الإجمالي قبل عروض الاضطرار و لا رافع له في الطرف غير المضطر إليه. و ذهب صاحب الكفاية (ره) في متن الكفاية إلى الانحلال و عدم التنجيز، بدعوى ان تنجيز التكليف يدور مدار المنجز حدوثا و بقاء. و المنجز هو العلم الإجمالي بالتكليف و بعد الاضطرار إلى أحد الطرفين لا يبقى علم بالتكليف في الطرف الآخر بالوجدان كما هو الحال في العلم التفصيليّ بعد زواله بالشك الساري فان التنجيز يسقط بزواله فالعلم الإجمالي لا يكون أقوى في التنجيز من العلم التفصيليّ، ثم انتقض بفقدان بعض الأطراف باعتبار أن الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلّا كفقد بعضها فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي هنا، كذلك لا ينبغي الإشكال