مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٣ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
عنه. و كل ذلك خلاف المتسالم عليه بين الفقهاء، و منهم صاحب الكفاية (ره) نفسه. و ان أراد منه الإنشاء بداعي البعث و الزجر، فهذا هو الحكم الفعلي من قبل المولى، و إن لم يكن محركا للعبد نحو العمل إلا بعد تحقق الموضوع بجميع قيوده خارجا، و تحققه في الخارج مما لا ربط له بالمولى الجاعل للحكم، فإذا قال المولى يجب الحج على المستطيع، فقد تم الحكم من ناحية المولى و صار فعليا من قبله، و تحقق الاستطاعة خارجا مما لا ربط له بتمامية الحكم من قبل المولى. و بعبارة أخرى واضحة: إذا قال المولى يجب الحج على المستطيع، فقد تم الحكم من قبل المولى و صار فعليا بالنسبة إلى المستطيع. و اما غير المستطيع فليس عليه الحكم بوجوب الحج أصلا. و عليه فان كان الحكم الواقعي مطلقا لزم اجتماع الضدين، و ان كان مقيداً بالعلم لزم التصويب على ما تقدم بيانه. و لعله لأجل هذه الإشكالات عدل عن التعبيرين المذكورين أخيراً، و التزم بان الحكم الواقعي فعلي من بعض الجهات، و الحكم الظاهري فعلى من جميع الجهات، فلا مضادة بينهما. و هو أيضاً غير تام، إذ لو أراد منه ان الحكم الواقعي قد أخذ في موضوعه العلم، سواء كان العلم وجدانياً أو تعبدياً كما يظهر من قوله (ره) (ان علم به المكلف يكون فعلياً) ففيه ان هذا تصويب يدل على فساده الإجماع و الروايات الدالة على اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل و ان أراد ان العلم لم يؤخذ في موضوع الحكم، و مع ذلك لا يكون فعلياً قبل العلم به، ففيه انه لا معنى لعدم فعلية الحكم بعد تمامية الجعل من قبل المولى و هو الإنشاء بداعي البعث، و تحقق موضوعه خارجا، فانه شبيه بتخلف المعلول عن العلة التامة.
هذا كله على القول بأن الحجية المجعولة للأمارات مستتبعة للحكم التكليفي أو أن المجعول حقيقة هو الحكم التكليفي، و الحجية منتزعة منه. اما ما ذكره