مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٣٢ - (التنبيه الثاني عشر)
بالفراغ. و لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر.
و الجواب ان الشك في السقوط (تارة) يكون ناشئا من الشك في صدور الفعل من المكلف بعد تمامية البيان من قبل المولى، كما إذا علمنا بوجوب صلاة الظهر مثلا و شككنا في إتياننا بها، ففي مثل ذلك تجري قاعدة الاشتغال بلا شبهة و إشكال، لتمامية البيان من قبل المولى و وصول التكليف إلى المكلف انما الشك في سقوط التكليف بعد وصوله، فلا بد من العلم بالفراغ بحكم العقل و (أخرى) يكون ناشئا من عدم وصول التكليف إلى المكلف، فلا يعلم العبد بما هو مجعول من قبل المولى كما في المقام، فان الشك في سقوط التكليف بإتيان الأقل يكون ناشئا من الشك في جعل المولى، ففي مثل ذلك كان جعل التكليف بالنسبة إلى الأكثر مشكوكا فيه فيرجع إلى الأصل العقلي و هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و الأصل النقليّ المستفاد من مثل حديث الرفع، فبعد الإتيان بالأقل و ان كان الشك في سقوط التكليف واقعا موجودا بالوجدان، لاحتمال وجوب الأكثر، إلّا انه مما لا بأس به بعد العلم بعدم العقاب على مخالفته لعدم وصوله إلينا. و العقل مستقل بقبح العقاب بلا بيان.
و بما ذكرناه ظهر الفرق بين المقام و بين دوران الأمر بين المتباينين، فانه بعد الإتيان بأحد المحتملين يكون سقوط التكليف هناك أيضا مشكوكا فيه، و يكون الشك في السقوط ناشئا من الشك في جعل المولى، إلا أنه لا يجري الأصل في أحد الطرفين للمعارضة، فيكون العلم الإجمالي منجزا لا محالة، بخلاف المقام لجريان الأصل في التقييد بلا معارض على ما عرفت مفصلا.
و (منها)- ما ذكره المحقق النائيني (ره) من ان العلم التفصيليّ بوجوب الأقل انما هو على نحو الإهمال الجامع بين الإطلاق و التقييد، مع الشك في خصوصية الإطلاق و التقييد. و هذا المقدار من العلم التفصيليّ هو المقوم للعلم