مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٧٩ - (التنبيه السابع)
على مسلك المحقق النائيني (ره) من ان الملاك في عدم التنجيز عدم حرمة المخالفة القطعية، لعدم القدرة عليها، و ان وجوب الموافقة القطعية متفرع عليها، فالعلم بالتكليف المردد بين أطراف غير محصورة يكون كعدمه. و اما الشك في كل واحد من الأطراف فهو باق على حاله، و هو بنفسه مورد لقاعدة الاشتغال، إذ يعتبر في صحة الوضوء إحراز كون ما يتوضأ به ماء مطلقا، فنفس احتمال كونه مضافا كاف في الحكم بعدم صحة الوضوء به، و لو لم يكن علم إجمالي بوجود مائع مضاف، فلا بد حينئذ من تكرار الوضوء بمقدار يعلم معه وقوع الوضوء بماء مطلق.
(الثاني)- انه بناء على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة لو كانت أطراف الشبهة في نفسها كثيرة و كان المعلوم بالإجمال في البين أيضا كثيرا، و قد يعبر عنها بشبهة الكثير في الكثير، كما لو فرض كون أطراف الشبهة ألفا. و المعلوم بينها مائة، فان الأطراف في نفسها و ان كانت كثيرة، إلّا ان نسبة المعلوم إليها هي نسبة الواحد إلى العشرة، فهل يكون العلم الإجمالي في مثل ذلك الفرض منجزا أم لا؟ و التحقيق هنا أيضا انه يختلف الحال باختلاف المسالك في عدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة، فعلي مسلك الشيخ (ره) من ان الملاك في عدم التنجيز كون احتمال التكليف موهوما لا يعتني به العقلاء كان العلم الإجمالي في مفروض المثال منجزا لأن احتمال التكليف في كل واحد من الأطراف من قبيل تردد الواحد في العشرة، و مثله لا يعد موهوما كما هو ظاهر. و أما على مسلك المحقق النائيني (ره) من ان الوجه في عدم التنجيز عدم حرمة المخالفة القطعية، لعدم التمكن منها و وجوب الموافقة القطعية متفرع عليها، فلا بد من الالتزام بعدم التنجيز في المقام أيضا، فان المخالفة