مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٨ - (ختام)
و فيه (أولا)- أن الالتزام بنفي الحكم عن الفعل الصادر حال الخطأ و النسيان في حديث الرفع إنما هو للقرينة القطعية، باعتبار أن رفع الخطأ و النسيان تكوينا مستلزم للكذب، لوجودهما بالوجدان، و رفع الحكم المتعلق بنفس الخطأ و النسيان مستلزم للخلف و المحال، فان الموضوع هو المقتضي للحكم فكيف يعقل أن يكون رافعا له، فلا مناص من الحمل على رفع الحكم المتعلق بالفعل الصادر حال الخطأ و النسيان. و هذا بخلاف المقام إذ يمكن فيه تعلق النفي بنفس الضرر في مقام التشريع، ليكون مفاده نفى جعل الحكم الضرري على ما سيجيء بيانه قريبا إن شاء اللَّه تعالى.
و (ثانيا) أن نسبة الخطأ و النسيان إلى الفعل هي نسبة العلة إلى المعلول، فيصح ان يكون النفي نفيا للمعلول بنفي علنه، فيكون المراد أن الفعل الصادر حال الخطأ و النسيان كأنه لم يصدر في الخارج أصلا، فيرتفع حكمه لا محالة بخلاف الضرر، فانه معلول للفعل و مترتب عليه في الخارج، و لم يعهد في الاستعمالات المتعارفة أن يكون النفي في الكلام متعلقا بالمعلول. و قد أريد به نفي العلة ليترتب عليه نفى الحكم المتعلق بالعلة. و لو سلم صحة هذا الاستعمال فلا ينبغي الشك في كونه خلاف الظاهر جدا، فلا يصار إليه إلا بالقرينة القطعية.
و (ثالثا)- أن الرفع المتعلق بالخطإ و النسيان في حديث الرفع يمكن أن يكون من قبيل القسم الثالث من أقسام استعمالات لا النافية للجنس، فيكون المنفي حينئذ الحكم الثابت لهما في الشرائع السابقة، كما يشهد به قوله صلى اللَّه عليه و آله: (رفع عن أمتي) فانه ظاهر في اختصاص الرفع بهذه الشريعة. و لازمه ثبوت الحكم في الشرائع السابقة، و لا تكون المؤاخذة على الخطأ و النسيان منافيا للعدل، حتى تستنكر في الشرائع السابقة أيضا فان المؤاخذة على عدم