مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٢٦ - (ختام)
الشريعة إنما هو بعدم جعل حكم يلزم من امتثاله الحرج على المكلف.
إذا عرفت ما ذكرناه من موارد استعمال كلمة لا النافية للجنس، فلنرجع إلى استظهار المراد من الحديث الشريف، و ما يستفاد منها بحسب خصوصية المقام، فقد ذكر له احتمالات أربعة:
(الأول)- أن يكون الكلام نفيا أريد به النهي بمنزلة قوله تعالى:
(لا رفث و لا فسوق و لا جدال) على ما تقدم بيانه. و على هذا فمفاد الجملتين حرمة الإضرار بالغير، و حرمة القيام مقام الإضرار. و اختار هذا الاحتمال شيخنا الشريعة الأصفهاني (ره) و أصر عليه. و هذا الاحتمال و إن كان ممكنا في نفسه، إلا أنه لا يمكن الالتزام به في المقام. أما بناء على اشتمال الرواية على كلمة في الإسلام كما في رواية الفقيه و نهاية ابن الأثير فظاهر، لأن هذا القيد كاشف عن أن المراد هو النفي في مقام التشريع، لا نفي الوجود الخارجي بداعي الزجر. و أما بناء على عدم ثبوت اشتمالها عليها كما هو الصحيح لكون رواية الفقيه مرسلة غير منجبرة، و رواية ابن الأثير للعامة، فلان حمل النفي على النهي يتوقف على وجود قرينة صارفة عن ظهور الجملة في كونها خبرية كما هي ثابتة في قوله تعالى: (لا رفث و لا فسوق). فان العلم بوجود هذه الأمور في الخارج مع العلم بعدم جواز الكذب على اللَّه سبحانه و تعالى قرينة قطعية على إرادة النهي. و أما المقام فلا موجب لرفع اليد عن الظهور و حمل النفي على النهي، لإمكان حمل القضية على الخبرية على ما سنذكره قريبا إن شاء اللَّه تعالى.
(الثاني)- أن يكون المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع على ما تقدم بيانه، كما في قوله عليه السلام: (لا ربا بين الوالد و الولد) فان الرّبا بمعنى الزيادة موجود بينهما، إنما المقصود نفى الحرمة. و عليه فيكون مفاد الجملتين أن