مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٧٦ - (التنبيه السابع)
حرمة المخالفة القطعية مستندا إلى قصور في ناحية التكليف لا إلى عجز المكلف عنها، استلزم ذلك عدم وجوب الموافقة القطعية كما هو ظاهر، و لكنه خارج عن الفرض، إذ الكلام في عدم حرمة المخالفة القطعية المستندة إلى عجز المكلف و عدم تمكنه منها.
فاتضح مما ذكرناه أنه لا فرق تنجيز العلم الإجمالي بين كثرة الأطراف و قلتها. نعم ربما تكون كثرة الأطراف ملازمة لطرو بعض العناوين المانعة عن تنجيز العلم الإجمالي، كالعسر و الحرج و الخروج عن محل الابتلاء و نحو ذلك، إلا أن العبرة بتلك العناوين لا بكثرة الأطراف.
أما الكلام في المقام الثاني و هو بيان حكم الشبهة غير المحصورة، فهو أنه قد استدل على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة غير المحصورة بوجوه:
(الأول)- ما ذكره شيخنا الأنصاري من عدم اعتناء العقلاء باحتمال التكليف إذا كان موهوما. و قد ظهر الجواب عن ذلك مما تقدم. (الثاني)- ما ذكره المحقق النائيني (ره) من ان وجوب الموافقة القطعية متفرع على حرمة المخالفة القطعية، فإذا لم تحرم الثانية لم تجب الأولى. و قد ظهر الجواب عنه أيضا بما تقدم. (الثالث)- دعوى الإجماع على عدم وجوب ذلك.
و فيه (أولا)- ان هذه المسألة من المسائل المستحدثة التي لم يتعرض لها القدماء، فكيف يمكن فيها دعوى الإجماع. و (ثانيا)- انه على فرض تحقق الاتفاق لا يكون إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم عليه السلام إذ علم استناد العلماء على أحد الأمور المذكورة.
(الرابع)- دعوى ان لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة مستلزم للحرج و هو منفي في الشريعة المقدسة. و فيه ما تقدم من أن دليل نفي العسر و الحرج إنما يتكفل نفي الحكم عما يكون مصداقا للعسر و الحرج فعلا، بمعنى