مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٤٢ - (التنبيه الرابع)
ففي الأول يجري جميع أحكام الصلاة في الطواف، و في الثاني لا يجري حكم الرّبا في الرّبا بين الوالد و الولد و (أخرى) يكون ناظرا إلى عقد الحمل، كدليل لا حرج بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف. و كذا دليل لا ضرر بالنسبة إلى الأدلة المثبتة للتكاليف، فان دليل لا ضرر لا يكون ناظرا إلى عقد الوضع، و أن الوضوء الضرري مثلا ليس بوضوء، بل ناظر إلى عقد الحمل، و أن الوضوء الضرري ليس بواجب. و قد ظهر بما ذكرناه أن الدليل الحاكم من حيث كونه ناظرا إلى الدليل المحكوم و مفسرا له يكون متأخرا عنه رتبة، سواء كان من حيث الزمان متقدما عليه أو متأخرا عنه. هذه هي أقسام الحكومة، و الجامع بينها ان الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل المحكوم هو الّذي لو لم يكن الدليل المحكوم مجعولا كان الحاكم لغوا، فانه منطبق على جميع الأقسام المذكورة فلاحظ.
و أما الدعوى الثانية و هي ان كل حاكم يقدم على المحكوم بلا ملاحظة النسبة و الترجيح بينهما، فبيانها ان الدليل الحاكم ان كان ناظرا إلى عقد الوضع بالتوسعة أو التضييق، فالوجه في تقديمه ظاهر، لأن كل دليل مثبت للحكم لا يتكفل لبيان موضوعه، فإذا ورد دليل كان مدلوله وجود الموضوع أو نفيه لا يكون بينهما تناف و تعارض أصلا، فان دليل حرمة الرّبا مثلا لا يكون متكفلا لبيان تحقق الرّبا، بل مفاده حرمة الرّبا على نحو القضية الحقيقية، فإذا ورد في دليل آخر انه لا ربا بين الوالد و الولد فلا منافاة بينهما، فانه ينفى ما لا يثبته الدليل الأول، فيجب العمل بهما و الحكم بحرمة الرّبا، و انه لا ربا بين الوالد و الولد. و كذا الحال في التوسعة. و لا حاجة إلى إعادة الكلام و اما إن كان الدليل الحاكم ناظرا إلى جهة الصدور في الدليل المحكوم أو إلى عقد الحمل فيه، فالوجه في تقديمه عليه ان حجية الظهور و حجية جهة الصدور ثابتتان