مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٥ - (المبحث الثالث)(في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد)
المخبر بالكذب مدفوع بعدالته أو وثاقته، و احتمال غفلته مدفوع بأصالة عدم الغفلة التي استقر عليها بناء العقلاء، و (أخرى) يكون اخباراً عن أمر محسوس مع احتمال ان يكون اخباره مستنداً إلى الحدس لا إلى الحس، كما إذا أخبر عن المطر مثلا، مع احتمال انه لم يره، بل أخبر به استناداً إلى المقدمات المستلزمة للمطر بحسب حدسه، كالرعد و البرق مثلا. و هذا القسم أيضاً ملحق بالقسم الأول، إذ مع كون المخبر به من الأمور المحسوسة لعين فظاهر الحال يدل على كون الاخبار إخباراً عن الحس، فيكون حجة ما ذكر في القسم الأول. و (ثالثة)- يكون اخباراً عن حدس قريب من الحس، بحيث لا يكون له مقدمات بعيدة، كالاخبار بأن حاصل ضرب عشرة في خمسة يصير خمسين مثلا و هذا القسم من الاخبار أيضاً ملحق بالقسم الأول في الحجية لأن احتمال الخطأ في هذه الأمور القريبة من الحس بعيد جداً، و مدفوع بالأصل العقلائي و احتمال تعمد الكذب مدفوع بالعدالة أو الوثاقة، كما تقدم في القسم الأول.
و (رابعة)- يكون إخباراً عن حدس مع كون حدسه ناشئاً من سبب كانت الملازمة بينه و بين المخبر به تامة عند المنقول إليه أيضاً، بحيث لو فرض اطلاعه على ذلك السبب لقطع بالمخبر به، و هذا القسم من الاخبار أيضاً حجة، فانه إخبار عن الأمر الحسي، و هو السبب، و المفروض ثبوت الملازمة بينه و بين المخبر به في نظر المنقول إليه أيضاً. و (خامسة)- يكون إخباراً عن حدس مع كون حدسه ناشئاً من سبب كانت الملازمة بينه و بين المخبر به غير تامة عند المنقول إليه.
و هذا القسم من الاخبار لم يدل دليل على حجيته، فان احتمال تعمد الكذب، و ان كان مدفوعاً بالعدالة أو الوثاقة، إلا ان احتمال الخطأ في الحدس مما لا دافع له، إذ لم يثبت بناء من العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الخطأ في الأمور الحدسية. و الإجماع المنقول من القسم الخامس، لأن الناقل للإجماع لا يخبر برأي المعصوم عليه السلام عن