مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥١٣ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
رجلا فهربت دابته، فان إجراء البراءة في هذه الموارد يوجب الضرر على المالك.
(ثانيهما)- ان لا يكون مستلزما لثبوت حكم إلزامي من جهة أخرى و مثل له بما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين، فان جريان البراءة عن وجوب أحدهما يوجب وجوب الاجتناب عن الآخر، للعلم الإجمالي بنجاسة أحدهما. و بما إذا لاقى الماء المشكوك في كونه كرا النجاسة، فان جريان أصالة عدم الكرية يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عنه. و كذا إذا علم بكرية الماء و شك في تقدمها على ملاقاة النجاسة، فان جريان أصالة عدم التقدم يوجب الاجتناب عنه، و هذان المثالان ينطبقان على البراءة. و انما هما مثالان للاستصحاب. و لم يظهر وجه لذكرهما في المقام.
اما الشرط الأول فقد أورد عليه الشيخ (ره) و غيره بأن البراءة و ان لم تكن جارية في موارد جريان قاعدة لا ضرر، إلّا انه لا ينبغي عده من شرائطها إذ مع جريان قاعدة لا ضرر، ينتفي موضوع البراءة و هو الشك، فان القاعدة ناظرة إلى الواقع، و تكون من جملة الأدلة الاجتهادية. و لا مجال للرجوع إلى الأصل، مع وجود الدليل كما هو الحال في سائر الأصول العملية بالنسبة إلى الأدلة الاجتهادية.
هذا ملخص ما ذكره الشيخ (ره) من الإشكال، فان كان مراد الفاضل التوني هذا المعنى، فالإشكال وارد عليه كما ذكره الشيخ (ره). و لكن يحتمل ان يكون مراده ما ذكرناه في أول بحث البراءة من ان حديث الرفع وارد في مقام الامتنان، بقرينة انتساب الأمة إليه في قوله صلى اللَّه عليه و آله (رفع عن أمتي).
فلا بد في شموله ان لا يكون فيه خلاف الامتنان على أحد من الأمة. فلو لزم من جريان البراءة تضرر مسلم فلا تجري، و لا يشمله حديث الرفع، و لذا