مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢١٧ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
تفويت المصلحة، بناء على ما هو المعروف بين العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها، فالظن بالوجوب لا يستلزم الظن بالضرر في المخالفة، بل مستلزم للظن بفوات المصلحة، و لا يصدق عليه الضرر، فانه عبارة عن النقص المالي أو البدني أو العقلي و الروحي، و كذا الحال في التكاليف التحريمية الناشئة عن المفاسد النوعية الراجعة إلى اختلال النظام، كحرمة قتل النّفس و حرمة أكل مال الغير غصباً، فانه ليس في ارتكاب تلك المحرمات ضرر دنيوي على الفاعل، فالظن بمثل هذا النوع من الحرمة لا يستلزم الظن بالضرر. نعم يستلزم الظن بالمفسدة النوعية الراجعة إلى اختلال النظام، ففي مورد الظن بالتكليف الوجوبيّ و مورد الظن بهذا النوع من التكليف التحريمي، كانت الصغرى و الكبرى كلتاهما ممنوعة، و دعوى لزوم جلب المصلحة المظنونة و لزوم دفع المفسدة النوعية المظنونة ساقطة لا شاهد عليها، و إلا لزم الاحتياط في الشبهة الموضوعية، مع احتمال الوجوب أو احتمال هذا النوع من الحرمة، و لم يلتزم به أحد.
و اما التكاليف التحريمية الناشئة عن المفسدة الشخصية، بمعنى كون الحرمة ناشئة عن الضرر المتوجه إلى شخص المرتكب، كحرمة أكل السم و حرمة شرب الخمر و نحو ذلك مما يكون في ارتكابه ضرر على الفاعل و نقص في بدنه أو في ماله أو في عقله أو في عرضه، فالظن بمثل هذا النوع من التحريم و إن كان يستلزم الظن بالضرر إلا ان الكبرى ممنوعة، إذ لم يدل دليل على وجوب دفع الضرر الدنيوي المظنون في هذه الموارد مما لم يكن التكليف فيه منجزاً، و إلّا لزم الاحتياط في الشبهات الموضوعية أيضاً مع الظن بالضرر، و لم يلتزم به أحد بل يمكن ان يقال انه لا دليل على وجوب دفع الضرر الدنيوي المتيقن، و لا سيما إذا كان فيه غرض عقلائي، فكيف بالضرر المظنون أو المحتمل نعم قد