مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٠٧ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
فالحكم بالصحّة انما هو لاشتمال المأتي به على المصلحة الملزمة، و عدم إمكان استيفاء الزيادة و الحكم باستحقاق العقاب، انما هو لأجل ان فوات المصلحة الزائدة مستند إلى تقصيره و ترك التعلم، فلا منافاة بينهما.
و فيه (أولا)- ان التضاد انما هو بين الأفعال و اما التضاد بين الملاكات مع إمكان الجمع بين الأفعال، فهو امر موهوم يكاد يلحق بأنياب الأغوال.
و (ثانيا)- ان المصلحتين إن كانتا ارتباطيتين، فلا وجه للحكم بصحة المأتي به، مع فرض عدم حصول المصلحة الأخرى، و ان كانتا استقلاليتين، لزم تعدد الواجب و تعدد العقاب عند ترك الصلاة رأسا. و هو خلاف الضرورة (الثاني)- ما ذكره الشيخ الكبير كاشف الغطاء (قدس سره) من الالتزام بالترتب، بتقريب ان الواجب على المكلف ابتداء هو صلاة القصر مثلا و على تقدير تركه و استحقاق العقاب على تركه، فالواجب هو التمام، فلا منافاة بين الحكم بصحة المأتي به و استحقاق العقاب على ترك الواجب الأول.
و أورد المحقق النائيني (ره) على هذا الوجه بوجوه:
(الأول)- ان الخطاب المترتب لا بد من ان يكون موضوعه عصيان الخطاب المترتب عليه، كما في مسألة الصلاة و الإزالة. و من الظاهر عدم إمكان ذلك في المقام، لأن المكلف ان التفت إلى كونه عاصيا للتكليف بالقصر، انقلب كونه جاهلا بوجوب القصر إلى كونه عالما به، فيخرج من عنوان الجاهل بالحكم، فلا يحكم بصحة ما أتى به، و ان لم يلتفت إلى ذلك، فلا يعقل ان يكون الحكم المجعول بهذا العنوان محركا له في مقام العمل.
(الثاني)- ان وجوب الصلاة بما انه غير موقت بوقت خاص، بل هو ثابت موسعا بين المبدأ و المنتهى، فعصيانه لا يتحقق إلّا بخروج الوقت.