مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٧ - (التنبيه الثاني عشر)
الآخر، كذلك تعلق بالنجاسة المرددة بين الملاقي بالكسر و ذاك الطرف، فالامر دائر بين نجاسة الملاقى و الملاقي و نجاسة الطرف الآخر، نظير ما لو علمنا إجمالا بوقوع نجاسة في الإناء الكبير أو في الإناءين الصغيرين، فكما يجب الاجتناب عن جميع الأواني الثلاث، في هذا المثال، كذلك يجب الاجتناب في المقام عن الملاقى و الملاقي و الطرف الآخر، لعدم الفرق بين المثال و ما نحن فيه، إلا في ان نجاسة الملاقي مسببة عن نجاسة الملاقى في المقام بخلاف المثال فان نجاسة أحد الإناءين الصغيرين ليست مسببة عن نجاسة الآخر. و مجرد ذلك لا يوجب الفرق في التنجيز بعد كون نسبة العلم الإجمالي إلى كليهما على حد سواء.
و الصحيح ما ذهب إليه صاحب الكفاية (ره) من وجوب الاجتناب عن الجاري الملاقي في هذه الصورة، لأن الأصل الجاري في الملاقى بالكسر و إن كان متأخرا رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح، إلا أنه أي الأصل الجاري في الملاقى بالكسر ليس متأخرا عن الأصل الجاري في الطرف الآخر، كما ان الأصل الجاري في الملاقى بالفتح ليس متأخرا عنه، فكما يقع التعارض بين جريان الأصل في الملاقى بالفتح و جريانه في الطرف الآخر، كذلك يقع التعارض بين جريان الأصل في الملاقى بالكسر و جريانه في الطرف الآخر. و بالنتيجة تسقط الأصول، و يكون العلم الإجمالي منجزا، فيجب الاجتناب عن الجميع الملاقى و الملاقي و الطرف الآخر و توهم- ان الأصل الجاري في الملاقى بالكسر حيث يكون متأخرا عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح، و الأصل الجاري في الملاقى بالفتح مع الأصل الجاري في الطرف الآخر في رتبة واحدة، فلزم كون الأصل الجاري في الملاقى بالكسر متأخرا عن الأصل الجاري في الطرف الآخر، لأن المتأخر عن أحد المتساويين متأخر عن الآخر أيضا لا محالة- مدفوع بأن ذلك انما يتم في التقدم و التأخر من حيث الزمان أو من حيث الشرف، دون التقدم و التأخر من حيث الرتبة