مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٣٧ - (المبحث الثالث)(في حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد)
الثاني من الاخبار، و هو ما كان الاخبار عن امر حسي، مع احتمال ان يكون الاخبار به مستنداً إلى الحدس، و ان يكون مستنداً إلى الحس، و قد تقدم ان هذا القسم من الاخبار حجة بسيرة العقلاء، باعتبار ان ظاهر الاخبار عن امر حسي يدل عن كونه مستنداً إلى الحس، فيكون حجة. و بالجملة احتمال كون الاخبار مستنداً إلى الحس كاف في الحجية ببناء العقلاء، هذا ملخص كلامه بتوضيح منا.
و فيه (أولا)- ان هذا الاحتمال- أي استناد القدماء في نقل الإجماع إلى الحس- احتمال موهوم جداً، بحيث يكاد يلحق بالتخيل فلا مجال للاعتناء به- و ما ذكرناه- من ان احتمال كون الاخبار مستنداً إلى الحس كاف في حجيته- إنما هو فيما إذا كان الاحتمال عقلائياً، لا الاحتمال البعيد غاية البعد الملحق بأمر خيالي. و ما يظهر به بعد هذا الاحتمال و كونه موهوماً أمران: (أحدهما)- تتبع إجماعات القدماء كالشيخ الطوسي (ره) و السيد المرتضى (ره)، إذ قد عرفت استناد الأول في دعوى الإجماع إلى قاعدة اللطف لا إلى الحس من المعصوم عليه السلام و لو بالواسطة، و استناد الثاني إلى أصل أو قاعدة كان تطبيقهما بنظره، فلو لم ندع القطع بعدم استنادهما إلى الحس من المعصوم عليه السلام و لو بالواسطة، لا أقل من عدم الاعتناء باحتمال الاستناد إلى الحس. (ثانيهما)- انه لو كان الأمر كذلك كان المتعين هو النقل عن المعصوم عليه السلام، كبقية الروايات، لا نقل الإجماع، فان نقل الإجماع- باعتبار كونه كاشفاً عن قول المعصوم عليه السلام مع كون نفس قول المعصوم محسوساً له و لو بالواسطة- يكون شبيهاً بالأكل من القفاء.
و (ثانياً)- انه على تقدير تسليم ذلك و ان إجماع القدماء مستند إلى الحس بالواسطة فيكون الإجماع المنقول منهم بمنزلة رواية مرسلة و لا يصح