مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٤٨ - (المبحث الخامس في حجية خبر الواحد)
أن كل تنزيل يستدعي أموراً ثلاثة: المنزل و المنزل عليه، و وجه التنزيل و المنزل في المقام هو الخبر و المنزل عليه هي السنة، و وجه التنزيل وجوب العمل به، فكما يمكن ان يجعل هذا البحث من عوارض الخبر، بأن يقال يبحث في هذا المبحث عن كون الخبر منزلا منزلة السنة أم لا كذلك يمكن أن يجعل من عوارض السنة، بان يقال يبحث عن كون السنة منزلا منزلة الخبر و عدمه.
و فيه (أولا)- ما تقدم في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري من انه لا تنزيل في باب الحجج، إنما المجعول هو الطريقية بتتميم الكشف، و ليس ذلك إلا من عوارض الخبر. و (ثانياً)- انه على تقدير تسليم التنزيل المذكور كان متعلق غرض الأصولي- و هو التمسك بالخبر في مقام استنباط الحكم الشرعي- هي الجهة الأولى، و هي البحث عن كون الخبر منزلا منزلة السنة أم لا، لا الجهة الثانية إذ لا يترتب عليها غرض الأصولي.
فالتحقيق في الجواب عن هذا الإشكال هو ما أشرنا إليه من انه لا ملزم لحصر موضوع علم الأصول في الأدلة الأربعة، و ان الموضوع- على القول بلزومه في كل علم- هو الكلي المنطبق على موضوعات المسائل، و اما على القول بعدم لزومه كما هو الصحيح فالإشكال مندفع من أصله.
إذا عرفت ذلك فنقول: وقع الخلاف بين الاعلام في حجية خبر الواحد فذهب جماعة من قدماء الأصحاب إلى عدم حجيته، بل ألحقه بعضهم بالقياس في ان عدم حجيته من ضروري المذهب، و ذهب المشهور إلى كونه حجة.
و استدل المنكرون بوجوه: (الوجه الأول)- دعوى الإجماع على عدم حجية الخبر. و فيه (أولا)- عدم حجية الإجماع المنقول في نفسه. (و ثانياً)- ان الإجماع المنقول من افراد خبر الواحد، بل من أخس أفراده باعتبار كونه إخباراً حدسياً عن قول المعصوم عليه السلام، بخلاف خبر الواحد المصطلح، فانه