مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٠٠ - (التنبيه التاسع)
القائل، باعتبار الدخول في محل الابتلاء. و تنحصر الثمرة بيننا في ما إذا كان جميع الأطراف مقدورا يقينا، و كان بعضها خارجا عن محل الابتلاء، فانا نقول فيه بالتنجيز و القائل باعتبار الدخول في محل الابتلاء يقول بعدمه.
بقي في المقام إشكال و هو انه كيف تجري البراءة في المقام، مع ان الشك في التكليف فيه ناشئ من الشك في القدرة. و من الواضح المتسالم عليه أن الشك في القدرة لا يكون موردا للبراءة، بل يجب الفحص ليتحقق الامتثال أو يحرز عجزه، ليكون معذورا، فإذا شك المكلف في قدرته على حفر الأرض لدفن ميت، فهل يجوز تركه للشك في القدرة و احتمال العجز. و كذا إذا شك الجنب في أن باب الحمام مثلا مفتوح حتى يكون قادرا على الغسل أو لا، فهل يجوز له الرجوع إلى البراءة عن وجوب الغسل، و ترك الفحص و المقام من هذا القبيل.
و الجواب انه لا يجوز الرجوع إلى البراءة عند الشك في القدرة فيما إذا علم فوات غرض المولى بالرجوع إلى البراءة، كما في المثال. و قد ذكرنا في بحث الاجزاء ان العلم بالغرض بمنزلة العلم بالتكليف، فبعد العلم بالغرض وجب الفحص بحكم العقل، حتى لا يكون فوت غرض المولى مستندا إلى تقصيره. و بعد الفحص إن انكشف تمكنه من الامتثال، فيمتثل، و إلّا كان فوت غرض المولى مستندا إلى عجزه، فيكون معذورا بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك كما في المقام إذ لم يحرز وجود غرض المولى في الطرف المقدور أو الطرف المبتلى به. فلا يكون في الرجوع إلى البراءة إلا احتمال فوات غرض المولى، و هو ليس بمانع لوجوده في جميع موارد الرجوع إلى البراءة، حتى الشبهات البدوية. و (بعبارة أخرى) الفرق بين المثال و المقام أن الغرض في المثال معلوم و القدرة مشكوك فيها، و في المقام الغرض مشكوك فيه و القدرة معلومة فكم فرق بينهما.