مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٢٦ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
المعتبرة، و العلم الإجمالي الأول ينحل بالثاني، و العلم الإجمالي الثاني ينحل بالثالث، فيجب الاحتياط في موارد الاخبار المذكورة فقط، و لا يكون الاحتياط المذكور موجباً لاختلال النظام و لا مستلزماً للعسر و الحرج. كيف؟
و جماعة من أصحابنا الأخباريين قد عملوا بجميع الأخبار المذكورة، بدعوى القطع بصدورها، فلم يختل عليهم النظام، و لم يرد عليهم العسر و الحرج.
و عليه فكانت المقدمة الثالثة من مقدمات الانسداد غير تامة. و يأتي الكلام فيها مفصلا إن شاء اللَّه تعالى.
و (أما المقدمة الثانية) فهي بالنسبة إلى انسداد باب العلم تامة، بل ضرورية لكل من تعرض للاستنباط، فان الضروريات من الأحكام- بل القطعيات منها و لو لم تكن ضرورية- أحكام إجمالية، كوجوب الصلوات الخمس، و وجوب الصوم في شهر رمضان و نحوهما. و لا علم لنا بتفاصيل تلك المجملات من حيث الاجزاء و الشرائط و الموانع. و أما بالنسبة إلى انسداد باب العلمي فصحتها مبتنية على أحد امرين على سبيل منع الخلو، بمعنى ان أحدهما يكفى في إثبات انسداد باب العلمي.
(أحدهما)- عدم حجية الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة إما من جهة عدم ثبوت وثاقة رواتها، أو من جهة عدم حجية خبر الثقة.
(ثانيهما)- عدم حجية ظواهرها بالنسبة إلينا، لاختصاص حجية الظواهر بالمقصودين بالإفهام، و لسنا منهم، فعلى كل من التقديرين ينسد علينا باب العلمي، إذ على تقدير عدم ثبوت وثاقة الرّواة، أو عدم حجية خبر الثقة تسقط الروايات عن الحجية من حيث السند، و ان قلنا بحجية الظواهر بالنسبة إلى غير المقصودين بالإفهام، أو قلنا بأنا من المقصودين بالإفهام، و على تقدير عدم حجية الظواهر بالنسبة إلينا تسقط الروايات عن الحجية من حيث الدلالة،