مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥١٤ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
ذكرنا في محله ان حديث الرفع لا يقيد به إطلاق قوله عليه السلام من أتلف مال الغير فهو له ضامن، فلو أتلف مال الغير جهلا أو خطأ أو نسيانا لا يمكن القول بعدم الضمان، لأجل حديث الرفع، لكونه خلاف الامتنان على المالك، بخلاف الأدلة الدالة على وجوب الكفارة على من أفطر في شهر رمضان مثلا، فان حديث الرفع يقيدها بما إذا كان عالما عامدا. و لم يصدر الإفطار منه خطأ أو نسيانا.
و اما الأمثلة المذكورة في كلام الفاضل التوني فلا يمكن التمسك فيها بقاعدة لا ضرر، لوقوع الضرر فيها لا محالة إما على المالك أو على المتلف، فانه لو حكم بالضمان لزم الضرر على المتلف، و لو حكم بعدم الضمان لزم الضرر على المالك. و لا يمكن جريان البراءة عن الضمان، لكونه خلاف الامتنان على المالك، فيحكم بالضمان لإطلاق قوله عليه السلام: (من أتلف مال الغير فهو له ضامن) فيما إذا ترتب الطيران و موت الولد و هروب الدّابّة على فعل هذا الشخص ترتب المعلول على العلة بنظر العرف، بحيث يعد فعله إتلافا بنظرهم، و ان لم يكن بنحو العلية الحقيقية الفلسفية، فانه من الواضح ترتب الطيران على فتح القفص و كونه إتلافا عرفا.
و كذا المثال الثالث إذا كان الحيوان مما يترتب هروبه على الإمساك كالغزال بل الفرس. و كذا المثال الثاني إذا انحصر بقاء الولد بلبن أمه، بحيث يعد حبس أمه إتلافا له في نظر العرف. و اما إذا أمكن بقاؤه باغتذائه بشيء آخر، بحيث لا يعد حبس أمه إتلافا له، فلا يكون ضامنا. و بالجملة الميزان هو صدق الإتلاف عرفا.
فالمتحصل مما ذكرناه انه لو كان مراد الفاضل التوني (ره) ان جريان البراءة مشروط بعدم كونه منافيا للامتنان، فهو متين لا يرد عليه شيء. نعم ذكر في ذيل عبارته المحكية في الرسائل ما هذا لفظه: (فلا علم و لا ظن بأن