مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٤ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
بينه و بين المفهوم كي يكون عموم التعليل قرينة على عدم المفهوم للقضية الشرطية نعم لو لم يكن المفهوم حاكماً على التعليل وقع التنافي بينهما، فأمكن الالتزام بأن عموم التعليل مانع عن ظهور القضية الشرطية في المفهوم، كما إذا قيل ان كان هذا رماناً فلا تأكله لأنه حامض، فان مقتضى عموم التعليل المنع عن أكل كل حامض و مقتضى مفهوم القضية الشرطية جواز الأكل ان لم يكن رماناً، فيقع التنافي بينهما في حامض غير الرمان، فيكون عموم التعليل مانعاً عن ظهور القضية الشرطية في المفهوم. و هذا بخلاف الآية الشريفة، فان المفهوم فيها حاكم على عموم التعليل على ما عرفت، فلا تنافي بينهما ليكون التعليل مانعاً عن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم.
ثم إنه ربما يستشكل على كون المفهوم حاكماً على التعليل بأنه لو اقتصر في التعليل بقوله تعالى: (ان تصيبوا قوماً بجهالة) لأمكن الالتزام بكون المفهوم حاكماً على التعليل، باعتبار ان خبر العادل قد اعتبر علماً بالتعبد، فهو خارج عن الجهالة موضوعاً ببركة التعبد. و لكن التعليل في الآية المباركة مذيل بما يكون معه مانعاً عن المفهوم، و هو قوله تعالى: (فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) إذ الندم لا يكون إلّا لأجل الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع، و هذا التعليل مانع عن المفهوم، لأن العمل بخبر العادل أيضا لا يؤمن معه من الندم الناشئ من الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع.
و فيه ان الوقوع في مفسدة مخالفة الواقع (تارة) يكون مع العمل بالوظيفة المقررة شرعاً. و (أخرى) يكون مع عدم العمل بها، و الأول كما إذا عمل بالبينة الشرعية في مورد، ثم انكشف خلافها، و الثاني كما إذا عمل بخلاف البينة فوقع في مفسدة مخالفة الواقع، و الندم في القسم الأول مما لا أثر له إذ المكلف فيه معذور في مخالفة الواقع، و لا يكون مستحقاً للعقاب، بخلاف