مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٦ - (التنبيه الثاني عشر)
فانا نعلم إجمالا بأن هذا الملاقي نجس، أو ان هذا الماء حرام، و بعد تساقط الأصلين يكون العلم الإجمالي بالنسبة إلى الملاقي بالكسر أيضا منجزا، فيجب الاجتناب عنه أيضا في هذا الفرض.
و (أما المسألة الثانية) و هي ما إذا حصلت الملاقاة و علم بها، ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي أو شيء آخر، فهي تتصور على صورتين:
(الصورة الأولى)- ما إذا كان زمان نجاسة الملاقى على فرض تحققها واقعا، و زمان نجاسة ملاقيه متحدا. و (بعبارة أخرى) كان زمان المعلوم بالإجمال و زمان الملاقاة واحدا، كما إذا كان ثوب في إناء فيه ماء، و علمنا إجمالا بوقوع نجاسة فيه أو في إناء آخر. (الصورة الثانية)- ان يكون زمان نجاسة الملاقى على فرض تحققها واقعا سابقا على زمان نجاسة الملاقي بالكسر. و (بعبارة أخرى) كان زمان المعلوم بالإجمال سابقا على زمان الملاقاة. كما إذا علمنا يوم السبت بأن أحد هذين الإناءين كان نجسا يوم الخميس، و لاقى أحدهما الثوب يوم الجمعة.
(اما الصورة الأولى)- فقد وقع الخلاف بينهم في وجوب الاجتناب عن الملاقي فيها و عدمه، فاختار شيخنا الأنصاري (ره) و تبعه المحقق النائيني (ره) عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي، بدعوى ان الأصل الجاري في الملاقى بالكسر متأخر رتبة عن الأصل الجاري في الملاقى بالفتح، إذ الشك في نجاسة الملاقى ناشئ عن الشك في نجاسة ما لاقاه، و لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في الملاقى إلا بعد سقوط الأصل فيما لاقاه. و بعد سقوطه للمعارضة بينه و بين الأصل في الطرف الآخر يجري الأصل في الملاقى بالكسر بلا معارض.
و ذهب صاحب الكفاية (ره) إلى وجوب الاجتناب من الملاقى بالكسر باعتبار ان العلم الإجمالي كما تعلق بالنجاسة المرددة بين الملاقى بالفتح و الطرف