مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٠٦ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
فتوى مجتهد و مضى وقتها، ثم انكشفت صحتها بفتوى المجتهد الفعلي، بمعنى انه قلد من أفتى بصحتها و عدم وجوب القضاء عليه، و كانت في الواقع فاسدة صح عقابه لترك الأداء، لكونه بلا استناد إلى حجة، فلا يكون معذورا فيه. نعم لا يصح عقابه على ترك القضاء، لاستناده فيه إلى الحجة الفعلية، فيكون معذورا لا محالة. نعم لو صلى بلا تقليد مجتهد، ثم قلد من أفتى بصحة صلاته و الوقت باق، و كانت صلاته فاسدة في نفس الأمر لا يصح عقابه على ترك الأداء أيضا، لاستناده حينئذ في عدم الإعادة إلى الحجة الفعلية.
و من جميع ما ذكرناه في حكم المقلد ظهر حكم المجتهد التارك للفحص أيضا فان نسبة الأمارة إليه نسبة فتوى المجتهد إلى المقلد، بلا تفاوت بينهما من حيث الحكم أصلا، فلا حاجة إلى الإعادة.
ثم ان المتسالم عليه بين الفقهاء صحة الصلاة جهرا في موضع الإخفات و بالعكس، و كذا صحة الإتمام في موضع القصر، و كذا صحة الصوم في السفر. و كل ذلك مع الجهل بالحكم و لو تقصيرا و مع ذلك التزموا باستحقاق العقاب على ترك الواقع الناشئ عن ترك التعلم و الفحص. و أصل الحكم بالصحّة في هذه الموارد مما لا إشكال فيه و لا خلاف نصا و فتوى، انما الإشكال في الجمع بين الحكم بالصحّة و استحقاق العقاب، فانه كيف يعقل الحكم بصحة المأتي به و الحكم باستحقاق العقاب على ترك الواجب، و لا سيما مع بقاء الوقت، و الحكم بعدم وجوب الإعادة و قد أجيب عن ذلك بوجهين: (الأول)- ما ذكره صاحب الكفاية (ره) و هو انه يمكن ان يكون المأتي به حال الجهل مشتملا على مصلحة ملزمة، و ان يكون الواجب الواقعي مشتملا على تلك المصلحة، و زيادة لا يمكن تداركها عند استيفاء المصلحة التي كانت في العمل المأتي به جهلا، لتضاد المصلحتين،