مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٥٨ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
انتفاء كل واحد منهما و لو مع تحقق الآخر، كقولك ان جاءك زيد و كان معمماً فأكرمه فانه يدل على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء المجيء. و لو كان معمماً و على انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء كونه معمماً و لو مع تحقق المجيء و إن كان أحدهما مما يتوقف عليه الجزاء عقلا دون الآخر كقولك ان ركب الأمير و كان ركوبه يوم الجمعة فخذ ركابه، فتدل القضية على المفهوم بالنسبة إلى الجزء الّذي لا يتوقف عليه الجزاء عقلا، دون الجزء الآخر الّذي يتوقف عليه الجزاء عقلا. و قد ظهر وجه ذلك كله مما تقدم، و ليعلم ان تميز الجزء الّذي أخذ موضوعاً للحكم في مقام الإثبات عن الجزء الّذي علق عليه الحكم انما هو بالاستظهار من سياق الكلام بحسب متفاهم العرف فان الظاهر من قولك ان جاءك زيد فأكرمه ان الموضوع هو زيد، و مجيئه مما علق عليه وجوب إكرامه، و ينعكس الأمر فيما إذا قلت إن كان الجائي زيداً فأكرمه، فان الظاهر منه ان الجائي هو الموضوع و كونه زيداً شرط لوجوب إكرامه و هكذا في سائر الأمثلة.
إذا عرفت ذلك ظهر لك ان الشرط في الآية المباركة- بحسب التحليل- مركب من جزءين: النبأ و كون الآتي به فاسقاً و يكون أحدهما و هو النبأ موضوعاً للحكم المذكور في الجزاء، لتوقفه عليه عقلا، فلا مفهوم للقضية بالنسبة إليه و الجزء الآخر و هو كون الآتي به فاسقاً مما لا يتوقف عليه الجزاء عقلا، فتدل القضية على المفهوم بالنسبة إليه و مفاده عدم وجوب التبين عنه عند انتفاء كون الآتي به فاسقاً و هو المطلوب.
و توهم- انه لا مناص من ان يكون الموضوع في الآية المباركة هو نبأ الفاسق لا طبيعي النبأ، إذ لو كان الموضوع طبيعي النبأ و كان مجيء الفاسق به شرطاً لوجوب التبين، لزم التبين عن كل نبأ حتى نبأ العادل عند مجيء الفاسق بنبإ، لأن المفروض وجوب التبين عن طبيعي النبأ على تقدير مجيء الفاسق بنبإ و هذا