مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٨٦ - الاستدلال بحكم العقل على البراءة
المحتمل طريقي، إذ قد عرفت ان الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب، فلا مناص من ان يكون الوجوب في رتبة سابقة على احتمال العقاب، مع ان احتمال العقاب مأخوذ في موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل، فلا بد من تقدمه عليه تقدم الموضوع على الحكم. و هذا هو الدور الواضح.
و (بعبارة أخرى) إن احتمل العقاب مع قطع النّظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل، فجعل وجوب دفع الضرر المحتمل لغو، إذ الأثر المترتب عليه هو احتمال العقاب المتحقق مع قطع النّظر عنه على الفرض، و ان لم يحتمل العقاب فيكون وجوب دفع الضرر المحتمل منتفيا بانتفاء موضوعه. فتعين أن يكون وجوب دفع الضرر المحتمل إرشاديا بمعنى ان العقل يحكم و يرشد إلى تحصيل المؤمن من عقاب مخالفة التكليف الواقعي على تقدير تحققه. و الفرق بينه و بين الوجوب الطريقي ان الوجوب الطريقي هو المنشأ لاحتمال العقاب، و لولاه لما كان العقاب محتملا على ما تقدم بيانه، بخلاف الوجوب الإرشادي فانه في رتبة لاحقة عن احتمال العقاب، إذ لو لا احتمال العقاب لما كان هناك إرشاد من العقل إلى تحصيل الأمن منه.
و بذلك ظهر ان مورد كل من القاعدتين مغاير لمورد الآخر، و لا تنافي بينهما، لعدم اجتماعهما في مورد واحد أبدا، فان احتمل العقاب مع قطع النّظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل- بأن كان التكاليف المحتمل منجزا على تقدير ثبوته واقعا، كما في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و الشبهة الحكمية قبل الفحص- كان موردا لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل إرشادا إلى تحصيل المؤمن و لا مجال فيه لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان. و ان لم يحتمل العقاب مع قطع النّظر عن وجوب دفع الضرر المحتمل مع احتمال التكليف فان احتمال التكليف لا يستلزم احتمال العقاب كما في الشبهة الحكمية بعد الفحص فيما إذا لم يكن هناك منجز خارجي من