مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٤٨ - (تنبيه)
أما صاحب الكفاية فقد تقدم وجه اشكاله و الجواب عنه، فلا نحتاج إلى الإعادة. و أما المحقق النائيني (ره) فذكر ان الجنس لا تحصل له في الخارج الا في ضمن الفصل، فلا يعقل تعلق التكليف به، إلا مع أخذه متميزا بفصل فيدور امر الجنس المتعلق للتكليف بين كونه متميزا بفصل معين أو بفصل ما من فصوله. و عليه فيكون المقام من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، لا من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، لأنه لا معنى للقول بأن تعلق التكليف بالجنس متيقن، إنما الشك في تقيده بفصل، بل نقول تقيده بالفصل متيقن إنما الشك و الترديد في تقيده بفصل معين أو فصل من فصوله، لما ذكرناه من عدم معقولية كون الجنس متعلقا للتكليف إلا مع أخذه متميزا بفصل، فيدور الأمر بين التخيير و التعيين. و العقل يحكم بالتعيين، فلا مجال للرجوع إلى البراءة عن كلفة التعيين.
ثم إنه (ره) قسم دوران الأمر بين التخيير و التعيين إلى أقسام ثلاثة، و اختار في جميعها الحكم بالتعيين. و حيث ان التعرض لذكر الأقسام و ما لها من الأحكام مما تترتب عليه فوائد كثيرة في استنباط الأحكام الشرعية، فنحن نتبعه في ذكر الأقسام و نتكلم في أحكامها حسب ما يساعده النّظر فنقول:
(القسم الأول)- ما إذا دار الأمر بين التخيير و التعيين في مرحلة الجعل في الأحكام الواقعية، كما إذا شككنا في ان صلاة الجمعة في عصر الغيبة هل هي واجب تعييني أو تخييري؟
(القسم الثاني)- ما إذا دار الأمر بين التخيير و التعيين في مرحلة الجعل في الأحكام الظاهرية، و مقام الحجية، كما إذا شككنا في ان تقليد الأعلم واجب تعييني على العامي العاجز عن الاحتياط، أو هو مخير بين تقليده و تقليد غير الأعلم؟