مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٧ - (الكلام في القطع الموضوعي)
ان القطع بوجوب الحج على زيد قد أخذ في موضوع وجوبه على عمرو. بل المراد هو القطع بالحكم الثابت لنفس القاطع و حينئذ لا يمكن أخذ القطع بمرتبة الجعل من حكم في موضوع مرتبة الفعلي منه، إذ ثبوت الحكم لشخص القاطع جعلا ملازم لفعليته، فلا محالة يتعلق القطع بالحكم الفعلي، و حيث ان المفروض دخل القطع في فعلية الحكم لزم الدور.
(توضيح ذلك) أن وجوب الحج مثلا- المجعول على المستطيع بنحو القضية الحقيقية- لا يشمل هذا المكلف، و لا يكون حكما له إلا بعد حصول الاستطاعة خارجاً، و إلا فليس حكما مجعولا له، بل هو حكم مجعول لغيره، فلا يمكن تعلق القطع بشمول الحكم له جعلا إلا بعد حصول الاستطاعة له خارجاً، و معه يكون الحكم فعليا في حقه. فلو فرض أخذ القطع بالحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية في موضوع مرتبة الفعلي منه، لا يعلم بثبوت الحكم له جعلا إلا بعد حصول القطع، و حصول القطع به يتوقف على ثبوته له جعلا، إذ القطع طريق إلى الحكم، فلا بد في تعلقه به من تحقق الحكم و ثبوته في رتبة سابقة علي تعلق القطع به، و هذا هو الدور.
هذا كله في أخذ القطع في موضوع الحكم. و أما الظن فملخص الكلام فيه انه يتصور أخذه في الموضوع (تارة) بنحو الصفتية (و أخرى) بنحو الكاشفية و الطريقية. و على التقديرين إما أن يكون جزءاً للموضوع أو تمامه، و على جميع التقادير إما ان يكون الظن معتبراً بجعل الشارع أو غير معتبر. و لا إشكال في إمكان أخذ الظن بحكم في موضوع حكم يخالفه، كما إذا قال المولى إذا ظننت بوجوب الصلاة يجب عليك التصدق فان كان الظن تمام الموضوع ترتب عليه الحكم بلا فرق بين ان يكون الظن معتبراً أو غير معتبر، و إن كان جزءاً للموضوع و الجزء الآخر هو الواقع، فان كان الظن معتبراً بالتعبد الشرعي ترتب عليه الحكم أيضاً، فان أحد