مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١١٥ - (الجهة الثالثة) - في وقوع التعبد بالظن
لا الظن، كما انه في موارد جريان أصالة البراءة ليس الاعتماد- في ترك ما يحتمل الوجوب أو فعل ما يحتمل الحرمة- على مجرد احتمال عدم الوجوب و احتمال عدم الحرمة، بل الاعتماد انما هو على دليل علمي دل على عدم لزوم الاعتناء باحتمال الوجوب أو الحرمة. فتحصل ان الآيات الشريفة ليست واردة لبيان حكم مولوي ليصح التمسك بها عند الشك في الحجية.
و (اما المقام الثاني) فملخص الكلام فيه ان ما ذكره المحقق النائيني (ره)- من ان تقديم أدلة حجية الأمارات على الأدلة المانعة عن العمل بغير العلم انما هو من باب الحكومة لا التخصيص- و ان كان صحيحاً، إذ معنى حجية الأمارة هو اعتبارها علماً في عالم التشريع، فتخرج عن الأدلة المانعة عن العمل بغير العلم موضوعاً، إلا ان ذلك لا يوجب عدم صحة التمسك بالعمومات المانعة عند الشك في الحجية و لا يكون الشك فيها من الشبهة المصداقية، إذ الحجية الواقعية مما لا يترتب عليه أثر ما لم تصل إلى المكلف، فالحكومة انما هي بعد الوصول، فالعمل بما لم تصل حجيته إلى المكلف عمل بغير علم، و ان كان حجة في الواقع، إذ كونه حجة في الواقع- مع عدم علم المكلف بالحجية- لا يجعل العمل به عملا بالعلم كما هو ظاهر.
و الّذي يوضح لنا بل يدلنا على ان الحكومة انما هي في فرض الوصول لا مطلقاً- و انه لا مانع من التمسك بالعمومات عند الشك في الحجية- انه لو كانت الحجة بوجودها الواقعي مانعة عن التمسك بالعمومات، لما صح التمسك بالأصول العملية في شيء من الموارد، لاحتمال وجود الحجة فيها، فيكون التمسك بأدلة الأصول معه من التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية، بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية و الموضوعية، و بلا فرق بين الشك في وجود الحجة أو في حجية الموجود، مع ان الرجوع إلى الأصول العملية في الشبهات الحكمية و الموضوعية مما لا إشكال فيه، و تسالم عليه الفقهاء، و منهم المحقق النائيني