مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٨٤ - (الكلام في العلم الإجمالي)
هذه الكبرى على تقدير تسليمها لا تنطبق على المقام، إذ التكليف معلوم على الفرض، فيكون الانبعاث نحو كل من العملين عن البعث اليقيني لا الاحتمالي، غاية الأمر انه لا تمييز حال الإتيان، و هو أجنبي عن كون الانبعاث عن احتمال التكليف.
و بالجملة الامتثال في المقام يقيني لا احتمالي، غاية الأمر كونه إجمالياً لا تفصيلياً، و كم فرق بين الامتثال الإجمالي و الامتثال الاحتمالي؟ نعم هذه الكبرى على تقدير تسليمها تفيد في الحكم بعدم جواز الاحتياط في المسألة السابقة، و هي ما إذا لم يكن أصل التكليف محرزاً، بل كان مجرد الاحتمال، بخلاف المقام. نعم لو كان المكلف قاصداً للإتيان ببعض المحتملات فقط، كان انبعاثه عن احتمال التكليف، فعلى تقدير تمامية الكبرى المذكورة، كان العمل فاسداً و لو مع مصادفة الواقع.
و أما على ما ذكرناه من عدم تماميتها، فلا إشكال فيه على تقدير المصادفة. نعم هو مستحق للعقاب من جهة التجري و الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي للتكليف المعلوم مع تمكنه من الامتثال اليقيني.
هذا كله في فرض التمكن من الامتثال التفصيليّ العلمي. و أما إذا لم يتمكن منه و دار الأمر بين الاحتياط و الامتثال التفصيليّ الظني، فان كان الظن مما قام على اعتباره دليل خاص المعبر عنه بالظن الخاصّ، فهو كالعلم التفصيليّ، إذ الحجة المعتبرة علم بالتعبد و إن لم تكن علماً بالوجدان. فان قلنا بجواز الاحتياط مع التمكن من الامتثال العلمي التفصيليّ، كما هو الصحيح، نقول به مع التمكن من الامتثال التفصيليّ الظني أيضاً. و إن قلنا بعدم جوازه لكون الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال اليقيني، كما عليه المحقق النائيني (ره) في بعض الصور على ما تقدم بيانه، نقول بعدم جوازه مع التمكن من الامتثال التفصيليّ الظني أيضاً.
و بالجملة الظن المعتبر علم تعبداً، فيجري فيه جميع ما ذكرناه في العلم