مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٤٣ - (المبحث الرابع في حجية الشهرة)
قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: (ان عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال عليه السلام إذاً لا يكذب علينا). إلا ان هذه الرواية بنفسها ضعيفة من حيث السند، فلا يمكن إثبات وثاقة عمر بن حنظلة بها. فتحصل مما ذكرناه عدم كون هذه الشهرة من المرجحات عند تعارض الخبرين.
(القسم الثاني)- هي الشهرة العملية، بمعنى استناد الشهرة إلى خبر في مقام الإفتاء، و بهذه الشهرة ينجبر ضعف سند الرواية عند المشهور، و في قبالها إعراض المشهور الموجب لوهن الرواية. و ان كانت صحيحة أو موثقة من حيث السند على المشهور أيضاً.
هذا و لكن التحقيق عدم كون عمل المشهور جابراً على تقدير كون الخبر ضعيف السند في نفسه، و لا إعراضهم موهناً على تقدير كون الخبر صحيحاً أو موثقاً في نفسه، بل الميزان في حجية الخبر تمامية سنده في نفسه، و سنتعرض لذلك في بحث حجية الخبر قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
(القسم الثالث)- هي الشهرة بمعنى اشتهار الفتوى بحكم من الأحكام من دون أن يعلم مستند الفتوى، و هذه الشهرة هي محل الكلام فعلا من حيث الحجية و عدمها و قد استدل على حجيته بوجوه:
(الوجه الأول)- ان مقبولة عمر بن حنظلة و مرفوعة زرارة تدلان على حجيتها، بتقريب ان المراد من المجمع عليه في المقبولة ليس هو الإجماع المصطلح بل المراد منه المشهور بقرينة المقابلة في قوله عليه السلام: (و اترك الشاذ النادر) و إطلاقه يشمل الشهرة الفتوائية أيضا، و كذا قوله عليه السلام: (خذ بما اشتهر بين أصحابك) في المرفوعة، فان الموصول من المبهمات و معرفة الصلة، و إطلاقها يشمل الشهرة الفتوائية أيضاً.
و فيه (أولا)- ما تقدم من عدم تمامية المقبولة و المرفوعة من حيث السند