مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٠٨ - (خاتمة في شرائط جريان الأصول)
و عليه فكيف يعقل تحقق العصيان في أثناء الوقت الّذي فرض موضوعا للحكم الثاني.
(الثالث)- ان الترتب لو سلم إمكانه في المقام لا دليل على وقوعه، فالقول به قول بغير دليل و هذا بخلاف الترتب في موارد التزاحم، إذ قد عرفت في محله ان القول بالترتب فيه مما يقتضيه نفس إطلاق دليل الواجب، بلا حاجة إلى إلى التماس دليل آخر.
هذا و لكن الإنصاف انه لا يرد عليه شيء من الوجوه المذكورة اما الوجهان الأولان فلما ذكرناه في محله من ان الالتزام بالخطاب الترتبي لا يتوقف على ان يكون موضوعه عصيان التكليف الآخر، بل يصح ذلك مع كون الموضوع فيه مطلق الترك، فصح ان يقال في المقام ان القصر واجب مطلق، و التمام واجب مشروط بترك القصر جهلا بوجوبه. و اما الوجه الأخير فلان صحة العمل المأتي به مفروغ عنها في المقام، و قد دل الدليل عليها، انما الكلام في تصويرها و إمكانها، فلو أمكن القول بالترتب لا يحتاج وقوعه إلى أزيد من الأدلة الدالة على صحة المأتي به جهلا.
و الصحيح ان يقال إن الترتب و ان كان امرا معقولا في نفسه، إلا انه لا يمكن الالتزام به في خصوص المقام لأمرين: (الأول)- ان لازم ذلك هو الالتزام بتعدد العقاب عند ترك الصلاة رأسا. و قد عرفت بطلانه. (الثاني)- ان ذلك مناف للروايات الكثيرة الدالة، على ان الواجب على المكلف في كل يوم و ليلة خمس صلوات، إذ يلزم على القول بالترتب كون الواجب على من أتم صلاته و هو مسافر ثمان صلوات، و كذا على من أجهر في صلاته موضع الإخفات و بالعكس كما لا يخفى.
و الّذي ينبغي ان يقال في مقام الجواب عن أصل الإشكال انا لا نلتزم