مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٣٣٥ - (دوران الأمر بين محذورين)
(القسم الأول)- ما يمكن فيه الموافقة القطعية و المخالفة القطعية، و هو الغالب، كما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمة شيء آخر، فانه يمكن الموافقة القطعية بالجمع بين الإتيان بالأول و ترك الثاني، و يمكن أيضا المخالفة القطعية بترك الأول و الإتيان بالثاني.
(القسم الثاني)- ما لا يمكن فيه الموافقة القطعية و لا المخالفة القطعية، كموارد دوران الأمر بين المحذورين فيما لم يكن شيء من الحكمين المحتملين تعبديا و قد تقدم حكمه في المقام الأول.
(القسم الثالث)- ما يمكن فيه المخالفة القطعية دون الموافقة القطعية، كالمثال المتقدم في حق المرأة المرددة بين الطهر و الحيض، و كما لو علم إجمالا بوجوب أحد الضدين الذين لهما ثالث في زمان واحد، فانه يمكن المخالفة القطعية بتركهما معا، و لا يمكن الموافقة القطعية، لعدم إمكان الجمع بين الضدين في آن واحد.
(القسم الرابع)- عكس الثالث بأن يمكن فيه الموافقة القطعية دون المخالفة القطعية، كما لو علم إجمالا بحرمة أحد الضدين الذين لهما ثالث في وقت واحد، فانه يمكن الموافقة القطعية بتركهما معا، و لا يمكن المخالفة القطعية، لاستحالة الجمع بين الضدين، و كذا الحال في جميع موارد الشبهات غير المحصورة في الشبهات التحريمية، فانه يمكن فيها الموافقة القطعية بترك جميع الأطراف، و لا يمكن فيها المخالفة القطعية لعدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه لا أثر للعلم الإجمالي في القسم الثاني، فتجري الأصول النافية في أطرافه على ما تقدم بيانه في المقام الأول. و اما غيره من الأقسام الثلاثة فالأصول في أطراف العلم الإجمالي في مواردها متعارضة متساقطة على ما سيجيء الكلام فيه قريبا إن شاء اللَّه تعالى. و يترتب على ذلك تنجيز العلم