مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٢٨ - (الكلام في حجية الظن المطلق)
جريانه مخالفة عملية، نظير ما إذا علم إجمالا بطهارة الإناءين المسبوقين بالنجاسة فانه لا يلزم من إجراء استصحاب النجاسة فيهما مخالفة عملية. و أما على القول بأن العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة بنفسه مانع عن جريان الاستصحاب و لو لم يلزم منه مخالفة عملية، كما اختاره شيخنا الأنصاري (ره) و تبعه المحقق النائيني (ره) فلا يجري الاستصحاب في المقام، للعلم بانتقاض الحالة السابقة في الجملة على الفرض.
ثم انه ذكر صاحب الكفاية (ره) انه لا مانع من جريان الاستصحاب في المقام حتى على مسلك الشيخ (ره) لأن الاستنباط تدريجي، و المجتهد لا يكون ملتفتاً إلى جميع الأطراف دفعة، ليحصل له شك فعلي بالنسبة إلى الجميع، بل يجري الاستصحاب في كل مورد غافلا عن مورد آخر، فلا يكون جريان الاستصحاب في جميع الأطراف في عرض واحد، ليحصل له علم إجمالي بأن هذا الاستصحاب أو ذاك مخالف للواقع.
(و بالجملة) العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد متوقف على الالتفات الفعلي إلى جميع الأطراف، و هو منتف في المقام، إذ المجتهد حين التفاته إلى حكم غافل عن حكم آخر، و لا التفات له إليه، ليحصل له العلم بان الاستصحاب في أحدهما مخالف للواقع.
و فيه ان الاستنباط و ان كان تدريجياً و المجتهد لا يكون ملتفتاً إلى جميع الشبهات التي هي مورد الاستصحاب دفعة كما ذكره، إلا انه بعد الفراغ عن استنباط الجميع و جمعها في الرسالة مثلا يعلم إجمالا بانتقاض الحالة السابقة في بعض الموارد التي أجرى فيها الاستصحاب، فليس له الإفتاء بها، فجريان الأصل المحرز المثبت للتكليف في المقام مبني على مسلكه من ان العلم الإجمالي بنفسه غير مانع عن جريان الاستصحاب ما لم تلزم منه مخالفة عملية.