مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٠٧ - الاستدلال بحكم العقل على حجية الخبر الواحد
كالاستصحاب، فان كان الأصل نافياً للتكليف و دل الخبر على ثبوته لا مجال لجريان الأصل، سواء كان محرزاً أو غير محرز، بلا فرق بين القول بحجية الخبر و القول بوجوب العمل به من جهة العلم الإجمالي. اما على القول بحجيته فواضح، و أما على القول بوجوب العمل به من جهة العلم الإجمالي، فلعدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي، لأن جريانه في جميع الأطراف موجب للمخالفة القطعية العملية، و في بعضها ترجيح بلا مرجح، فلا فرق بين القول بحجية الخبر و بين القول بوجوب العمل به من باب الاحتياط للعلم الإجمالي، من حيث عدم جريان الأصل في مورده، انما الفرق بينهما من وجهين آخرين:
(أحدهما)- صحة اسناد مؤدى الخبر إلى المولى على تقدير حجيته، و عدم صحته على تقدير وجوب العمل به من باب الاحتياط، لأن إسناد الحكم إلى المولى مع عدم قيام الحجة عليه تشريع محرم (ثانيهما)- وجوب الأخذ باللوازم على تقدير حجيته، و عدمه على تقدير عدمها، على ما سيجيء التعرض له مفصلا في بحث الاستصحاب إن شاء اللَّه تعالى.
و أما إن كان الأصل أيضاً مثبتاً للتكليف فلا مانع من جريانه على القول بوجوب العمل بالخبر من باب الاحتياط، لأن المانع من جريان الأصل أحد امرين كلاهما مفقود في المقام: (أحدهما)- ارتفاع موضوع الأصل و هو الشك بالعلم الوجداني أو التعبدي، كما إذا قامت الحجة في مورده و المفروض انتفاء العلم الوجداني و عدم كون الخبر حجة (ثانيهما)- لزوم المخالفة العملية القطعية و المفروض كون الأصل مثبتاً للتكليف كالخبر، فلا يلزم من جريانه مخالفة عملية أصلا فلا مانع من جريانه، إلا انه لا ثمرة عملية بين الالتزام بجريانه و الالتزام بعدم جريانه، إذ المفروض كون الأصل مثبتاً للتكليف كالخبر. نعم يظهر