مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٤٩ - أقسام المسائل الأصولية
الشارع أو لا، بان لا تعلم له حالة سابقة أو علمت و لم يعتبرها الشارع، كما إذا كان الشك في بقاء شيء ناشئاً من الشك في المقتضي، على القول بالتفصيل بين الشك في المقتضي و الشك في الرافع في جريان الاستصحاب، و كذا على غيره من التفصيلات المذكورة في بحث الاستصحاب. و (الأول)- أي الشك الّذي علمت له حالة سابقة و اعتبرها الشارع مجرى للاستصحاب سواء كان الشك في التكليف أو في المكلف به، و أمكن الاحتياط أم لم يمكن. (و الثاني)- أي الشك الّذي لم يعتبر الشارع حالته السابقة، سواء كانت له حالة سابقة معلومة و لم يعتبرها الشارع أو لم تكن، فان كان الشك في أصل التكليف كان مجرى للبراءة، و ان كان الشك في المكلف به مع العلم بأصل التكليف، فان أمكن الاحتياط فهو مجرى لقاعدة الاشتغال، كما في موارد دوران الأمر بين القصر و التمام، و ان لم يمكن الاحتياط كما في دوران الأمر بين المحذورين، فهو مورد لقاعدة التخيير. هذا كله في الحكم التكليفي و كذا الحال عند الشك في الحكم الوضعي، فيجري فيه جميع ما ذكرناه في الحكم التكليفي بناء على كون الحكم الوضعي أيضاً مجعولا مستقلا كما هو الصحيح، على ما سنتكلم فيه في بحث الاستصحاب إن شاء اللَّه تعالى. و إن كان بعض اقسامه منتزعاً من التكليف كالشرطية و الجزئية للمأمور به.
(و بالجملة) لا فرق بين الحكم التكليفي و الوضعي من حيث تقسيم الشك فيه إلى الأقسام الأربعة، و جريان الأصل العملي فيه، ثم ان عدم ذكر أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة في علم الأصول انما هو لعدم وقوع الخلاف فيها فانها من الأصول الثابتة بلا خلاف فيها، و لذا لم يتعرضوا للبحث عنها في علم الأصول، لا لكونها خارجة من علم الأصول و داخلة في علم الفقه على ما توهم.
و خلاصة القول ان أصالة الطهارة عند الشك في النجاسة بمنزلة أصالة الحل عند