مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٢٥١ - أقسام المسائل الأصولية
الشبهة المصداقية، و إلا لزم كون الشك في جميع الأحكام الشرعية من الشبهة المصداقية، لأن جميع الأحكام ناشئ من المصالح و المفاسد النّفس الأمرية الموجودة في متعلقاتها، على ما هو المشهور أو في نفسها، و الشك فيها يستلزم الشك في منشأها، فيلزم كون الشبهة مصداقية عند الشك في جميع الأحكام الشرعية. و هذا مما نقطع بفساده بالضرورة.
و ان أريد انهما ليستا من الأحكام بل من قبيل الخواصّ و الآثار، كخواص الأدوية التي لا يعرفها إلا الأطباء، فالطهارة و النجاسة أيضاً من هذا القبيل، و لا يعرفهما الا الشارع العالم بجميع الأشياء و خواصها.
ففيه (أولا)- انه خلاف ظواهر الأدلة، فان الظاهر منها انهما حكمان مجعولان كسائر الأحكام الوضعيّة و التكليفية، و ان الشارع قد حكم بهما بما انه شارع لا انه أخبر بهما بما انه من أهل الخبرة و انه العارف بخواص الأشياء. و لعل هذا واضح و (ثانياً)- انه لو سلمنا كونهما من قبيل الخواصّ و الآثار، و قد أخبر بهما الشارع لا نسلم كون الشك فيهما من الشبهة المصداقية، لأن الميزان في كون الشبهة مصداقية- ان يكون المرجع فيها هو العرف لا الشارع، كما ان الأمر في الشبهة الحكمية بعكس ذلك، إذ المرجع الوحيد في الشبهة الحكمية هو الشارع و لا إشكال أن في المرجع- عند الشك في نجاسة شيء و طهارته كالعصير العنبي بعد الغليان، و كعرق الجنب من الحرام، و عرق الإبل الجلال و نحوها- هو الشارع ليس إلا، فكونهما من قبيل الخواصّ و الآثار لا يجعل الشك فيهما من الشبهة المصداقية بعد الاعتراف بأن بيانهما من وظائف الشارع و لا يعلمهما الا هو.
فتحصل ان البحث عن أصالة البراءة من المسائل الأصولية. و الوجه في عدم التعرض له في علم الأصول هو ما ذكرناه من كونها من الأمور المسلمة التي لا نزاع فيها و لا خلاف.