مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٥٩ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
مقطوع البطلان فتعين ان يكون الموضوع نبأ الفاسق فتكون القضية الشرطية مسوقة لبيان الموضوع و لا تدل على المفهوم- مدفوع بأن القيود و ان كانت تختلف بحسب مقام الإثبات من حيث الرجوع إلى الحكم (تارة) و إلى الموضوع (أخرى) فان القيد قد يرجع- بحسب ظاهر القضية و مقام الإثبات- إلى الموضوع كالتوصيف و كذا الشرط فيما إذا كان توقف الجزاء عليه عقلا، و قد يرجع إلى الحكم كالشرط فيما إذا لم يتوقف الجزاء عليه عقلا و لا يكون للقضية مفهوم إلا فيما إذا كان القيد راجعاً إلى الحكم ليدل على انتفاء الحكم عند انتفائه باعتبار ان مفاد أداة الشرط تعليق جملة على جملة بحسب ظاهر الكلام كما صرح به أهل العربية و علماء الميزان. و أما بحسب مقام الثبوت فالقيود بأجمعها ترجع إلى الموضوع، لاستحالة ثبوت الحكم المقيد للموضوع المطلق. و عليه فالحكم بوجوب التبين عن النبأ معلقاً على كون الجائي به فاسقاً لا يقتضي وجوب التبين عن كل نبأ حتى نبأ العادل، فان مجيء الفاسق بنبإ و ان كان قيداً للحكم إثباتاً، و ينشأ منه المفهوم، إلا انه يرجع إلى الموضوع بحسب اللب و مقام الثبوت، و لازمه وجوب التبين عن النبأ الّذي جاء به الفاسق، و نظير المقام قوله عليه السلام: (إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء) فان الموضوع بحسب ظاهر القضية و ان كان طبيعي الماء، و بلوغه قدر الكر شرط لعدم الانفعال إلا انه لا يقتضى الحكم بعدم انفعال كل ماء بالملاقاة إذا اتصف فرد منه بالكرية بل مقتضاه عدم انفعال خصوص الماء الّذي بلغ قدر كر.
و بالجملة مفاد الكلام بحسب الظهور العرفي عدم انفعال خصوص الماء البالغ قدر الكر، لا عدم انفعال كل ماء حتى القليل بمجرد اتصاف فرد منه بالكرية، و كذا في المقام، فان مفاد الكلام بحسب فهم العرف هو وجوب التبين عن الخبر الّذي جاء به الفاسق لا وجوب التبين عن كل خبر حتى خبر العادل بمجرد مجيء