مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٠٦ - (الجهة الثانية) - في إمكان التعبد بالظن
وجوب الاحتياط طريقي، بمعنى أن وجوبه انما هو للتحفظ على ملاك الحكم الواقعي، فان صادف الواقع فلا محذور فيه أصلا إذ لا تعدد في الحكم ليلزم اجتماع المثلين، بل الحكم واحد ناشئ من ملاك واحد، انما التعدد في الإنشاء و الإبراز، فقد أبرزه المولى (تارة) بعنوان وجوب الصلاة مثلا، و (أخرى) بعنوان وجوب الاحتياط و ان لم يصادف الواقع، فلا وجوب للاحتياط حقيقة ليلزم التضاد بينه و بين الترخيص الواقعي، إذ وجوب الاحتياط انما هو للتحفظ على ملاك الحكم الواقعي، ففي فرض مخالفته للواقع لا وجوب له حقيقة، بل وجوب الاحتياط حينئذ تخيلي، بمعنى ان المكلف يتخيل وجوبه و لا وجوب له حقيقة، و اما البراءة فمع مصادفتها للترخيص الواقعي فلا محذور فيها أصلا، كما تقدم في الاحتياط، و مع مخالفتها للواقع لا يلزم التضاد، لعدم كونهما في مرتبة واحدة كما تقدم.
ثم إنه (ره) أكد كلامه بأن الشك له اعتباران: (أحدهما)- كونه صفة نفسانية (ثانيهما)- كونه موجباً لتحير المكلف، و المأخوذ في موضوع الأحكام الظاهرية هو الاعتبار الثاني. و يمكن ان لا يكون للأحكام الواقعية إطلاق بالنسبة إلى حال الحيرة، فلا يكون هناك حكم واقعي حتى يقع التضاد بينه و بين الحكم الظاهري. هذا ملخص كلامه زيد في علو مقامه.
أقول اما ما ذكره في الأمارات- من انه ليس المجعول فيها الا الطريقية و الكاشفية، فلا يكون هناك حكم تكليفي حتى يلزم اجتماع الضدين- فمتين جداً و كذا ما ذكره في الأصول المحرزة: من ان المجعول فيها الطريقية من حيث الجري العملي فقط، بل نقول الأصول المحرزة أمارات عند التحقيق على ما ذكرناه في محله و لا ينافي ذلك تقدم الأمارات عليها، إذ الأمارات أيضاً يتقدم بعضها على بعض فان البينة تتقدم على اليد، و حكم الحاكم مقدم على البينة، و الإقرار مقدم على