مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ١٦٨ - الاستدلال بآية النبأ على حجية الخبر
على المنطوق و مترتب عليه، لأن دلالة اللفظ على المعنى الالتزامي فرع دلالته على المعنى المطابقي كما هو ظاهر، فالمفهوم متأخر رتبة عن المنطوق تأخر المعلول عن علته، و حيث ان المنطوق متأخر رتبة عن التعليل لكونه معلولا له فلا يعقل ان يكون المفهوم حاكماً على التعليل إذ ما يكون متأخراً عن الشيء رتبة لا يمكن ان يكون حاكماً عليه.
و هذا الإشكال مردود بوجوه: (الأول)- ان تأخر المفهوم عن المنطوق انما هو في مقام الكشف و الدلالة بمعنى ان دلالة القضية على المفهوم متأخرة رتبة عن دلالتها على المنطوق، و اما نفس المفهوم فليس متأخراً عن المنطوق. (و بعبارة أخرى) عدم وجوب التبين عن خبر العادل ليس متأخراً عن وجوب التبين عن خبر الفاسق، و بعبارة ثالثة واضحة حجية خبر العادل ليست متأخرة عن عدم حجية خبر الفاسق بل المتأخر كشف القضية عن حجية خبر العادل عن كشفها عن عدم حجية خبر الفاسق، و الحاكم على التعليل انما هو نفس المفهوم لا كشفه، فما هو متأخر رتبة عن المنطوق ليس حاكماً على التعليل و ما هو حاكم عليه ليس متأخراً عن المنطوق.
(الثاني)- انه لو سلم كون المفهوم بنفسه متأخراً عن المنطوق كان ذلك مانعاً عن الحكومة بالمعنى الأول و هي ان يكون الحاكم ناظراً إلى المحكوم و شارحا له باعتبار ان ما يكون متأخراً عن الشيء رتبة لا يعقل ان يكون شارحا له. و أما الحكومة بالمعنى الثاني و هي ان يكون مفاد الحاكم خارجا موضوعا عن مفاد المحكوم بالتعبد فلا مانع منها إذ كون المفهوم متأخراً عن المنطوق رتبة لا يمنع من خروج المفهوم عن عموم التعليل موضوعا بالتعبد كما هو واضح (الثالث)- انه لو سلم كون التأخر الرتبي مانعا عن الحكومة بكلا معنييه فانما هو فيما إذا كان التعليل مولويا بان يكون المراد منه حرمة إصابة القوم بجهالة.