مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١ - (الكلام في القطع الموضوعي)
عبارة عن إلزام الشارع إدراك مصلحة الواقع، و البراءة الشرعية عبارة عن ترخيصه حين عدم إحراز الواقع، فالاحتياط الشرعي نفس التنجز، و البراءة الشرعية نفس التعذر بحكم الشارع، فليس هنا شيء يقوم مقام القطع في التنجز و التعذر.
بقي في المقام شيء ينبغي التعرض له، و هو ان صاحب الكفاية (ره)- بعد ما منع عن قيام الأمارات و الأصول مقام القطع الموضوعي، لاستلزامه الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي في دليل الحجية على ما تقدم بيانه- ذكر في حاشيته على الرسائل وجهاً لقيامها مقامه، و حاصل هذا الوجه أن أدلة الأمارات و الأصول و ان كانت متكفلة لتنزيل المؤدى منزلة الواقع فقط، فلا يكون هناك إلا لحاظ آلي، إلا أن هذه الأدلة- الدالة على تنزيل المؤدى منزلة الواقع بالمطابقة- تدل على تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع بالالتزام لأجل الملازمة العرفية بين التنزيلين.
هذا ملخص كلامه في الحاشية، و عدل عنه في الكفاية، و قال: انه لا يخلو من تكلف، بل من تعسف، و لعل مراده من التكلف منع الملازمة العرفية، و من التعسف لزوم الدور على ما يظهر من ذيل كلامه و نشير إليه قريباً إن شاء اللَّه تعالى.
أقول: هذا البحث و ان لم يترتب عليه أثر في خصوص المقام، لما ذكرناه من ان تنزيل المؤدى منزلة الواقع مبني على القول بأن المجعول في باب الأمارات هو المؤدى، و هو فاسد على ما تقدمت الإشارة إليه و يأتي التعرض له مفصلا في محله إن شاء اللَّه تعالى.
و لكن هذه الكبرى الكلية- و هي ترتب الحكم على الموضوع المركب بدليل دال على تنزيل أحد الجزءين بدعوى دلالته على تنزيل الجزء الآخر بالملازمة العرفية- على تقدير تماميتها تنطبق على موارد أخرى غير المقام، فلا بد من البحث عنها.