مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤٠ - (الكلام في القطع الموضوعي)
الطريقية لزم إلغاء اعتبار القطع رأساً، كما في العلم المأخوذ في ركعات صلاة المغرب و الصبح و الركعتين الأوليين من الصلوات الرباعية، فان العلم مأخوذ فيها بنحو الطريقية، و لا يقوم مقامه الاستصحاب، أي استصحاب عدم الإتيان بالأكثر المعبر عنه بالبناء على الأقل. و الوجه في ذلك ان الاستصحاب جار في جميع موارد الشك المتعلق بركعات صلاة المغرب و الصبح و الأوليين من الصلوات الرباعية، فلو بني على قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع، لزم ان يكون اعتبار العلم لغواً، و لزم إلغاء الأدلة الدالة على اعتبار العلم.
و أما الأصول غير المحرزة التي ليس لها نظر إلى الواقع، بل هي وظائف عملية للجاهل بالواقع، كالاحتياط الشرعي و العقلي و البراءة العقلية و الشرعية فعدم قيامها مقام القطع الطريقي و الموضوعي واضح، لأنها لا تكون محرزة للواقع لا بالوجدان و لا بالتعبد الشرعي.
توضيح ذلك ان الاحتياط العقلي عبارة عن حكم العقل بتنجز الواقع على المكلف و حسن عقابه على مخالفته، كما في موارد العلم الإجمالي و الشبهة الحكمية قبل الفحص، و البراءة العقلية عبارة عن حكم العقل بعدم صحة العقاب، و كون المكلف معذوراً في مخالفة الواقع لعدم وصوله إليه، و لا معنى لقيامهما مقام القطع، إذ لا بد في التنزيل و قيام شيء مقام شيء آخر من وجه التنزيل أي الأثر الّذي يكون التنزيل بلحاظه، و هو المصحح للتنزيل، و في المقام أثر القطع هو التنجز و المعذورية، فإذا قام شيء مقامه كان بلحاظهما لا محالة. و اما نفس التنجز و المعذورية فلا يعقل قيامهما مقام القطع، و ليس الاحتياط و البراءة العقليين إلا التنجز و التعذر بحكم العقل، فكيف يقومان مقام القطع؟
و كذا الحال في الاحتياط و البراءة الشرعيين، فان الاحتياط الشرعي