مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٥٥٧ - (فرع)
أقول أما ما ذكره في من اعتقد عدم وجود الماء فمتين جدا، فان التمكن لا يدور مدار الواقع، بل يدور مدار الاعتقاد، فان الإنسان ربما يموت عطشا و الماء في رحله، بل نقول ان الماء موجود دائما لعدم كون الأرض خالية من الماء غاية الأمر أنه لا يتمكن من استعماله.
و أما من اعتقد الضرر مع عدم الضرر في الواقع فالحكم بعدم تمكنه من استعمال الماء مبنى على القول بحرمة الإضرار بالنفس فان المعتقد بالمنع الشرعي عاجز عن الامتثال، إذ الممنوع الشرعي كالممتنع العقلي. و أما بناء على ما ذكرناه من عدم حرمة الإضرار بالنفس، فالمكلف متمكن من استعمال الماء مع العلم بالضرر غاية الأمر انه يعتقد ترخيص الشارع له بترك الوضوء و الاكتفاء بالتيمم إرفاقا و امتنانا، فإذا انكشف عدم الضرر ينكشف بطلان التيمم و عدم ترخيص الشارع فيه من أول الأمر. هذا هو مقتضى القاعدة مع قطع النّظر عن الاخبار و لكن وردت في المقام روايات تدل على جواز التيمم بمجرد خوف الضرر، فإذا ثبت جواز التيمم مع الخوف المنطبق على مجرد الاحتمال العقلائي بمقتضى هذه الروايات ثبت جوازه مع اعتقاد الضرر قطعا، فيحكم بصحة التيمم من جهة كون الخوف تمام الموضوع بمقتضى الروايات، و لا يضره انكشاف عدم الضرر في الواقع. نعم بعد الانكشاف ينقلب موضوع الخوف أمنا، هذا كله فيما إذا انكشف الخلاف بعد خروج الوقت و أما إذا انكشف الخلاف في أثناء الوقت فالحكم بالصحّة و عدم وجوب الإعادة مبني على أن جواز التيمم منوط بعدم وجدان الماء، و عدم التمكن من استعماله في جميع الوقت أو بعدم التمكن منه حال الإتيان بالعمل، و لا يعتبر عدم التمكن منه في جميع الوقت. و هذا هو منشأ الاختلاف في جواز البدار إلى العمل مع التيمم و عدمه. فان قلنا بالثاني