مصباح الأصول( مباحث حجج و امارات- مكتبة الداوري) - الواعظ الحسيني، السيد محمد؛ تقرير بحث السيد أبو القاسم الخوئي - الصفحة ٤١٥ - (التنبيه الثاني عشر)
و (منها)- ما لو علمنا بنجاسة أحد المائعين، ثم علمنا إجمالا بوقوع نجاسة في أحدهما أو في إناء ثالث، فانه لا أثر للعلم الإجمالي الثاني في تنجيز التكليف بالنسبة إلى الإناء الثالث، لأن التكليف قد تنجز بالعلم الإجمالي الأول بالنسبة إلى المائعين الأولين، فليس العلم الإجمالي الثاني علما بالتكليف على كل تقدير، لاحتمال وقوع النجاسة في أحد المائعين الأولين. و قد تنجز التكليف فيهما بالعلم الأولى، فليس في الإناء الثالث إلا احتمال التكليف. و ينفيه الأصل الجاري بلا معارض. و مقامنا من هذا القبيل بعينه، فان العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر و ان كان حاصلا بعد العلم بالملاقاة إلّا انه لا يمنع عن جريان الأصل في الملاقى بالكسر لأن الأصل الجاري في الطرف الآخر قد سقط للمعارضة قبل حدوث العلم الثاني، فليس العلم الإجمالي الثاني علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير، إذ يحتمل ان يكون النجس هو الطرف الآخر المفروض تنجز التكليف بالنسبة إليه للعلم السابق و معه لا يبقى إلا احتمال التكليف في الملاقي بالكسر، فيجري فيه الأصل النافي بلا معارض. و قد أشرنا سابقا إلى انه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي ان لا يكون التكليف في بعض أطرافه منجزا بمنجز سابق على العلم الإجمالي، إذ معه لا يبقى إلا احتمال التكليف في الطرف الآخر. و لا مانع من الرجوع إلى الأصل النافي.
هذا كله فيما إذا لم يكن الطرف الآخر الّذي هو عدل للملاقى بالفتح مجرى لأصل طولي سليم عن المعارض، كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائعين ثم لاقى أحدهما شيء آخر. و اما إذا كان كذلك، كما إذا علمنا بنجاسة مرددة بين الثوب و الماء ثم لاقى الثوب شيء آخر، فتسقط أصالة الطهارة في الطرفين للمعارضة، و تبقى أصالة الحل في الماء بلا معارض، لعدم جريانها في الثوب في نفسها، فيقع التعارض حينئذ بين أصالة الطهارة في الملاقي بالكسر و بين أصالة الإباحة في الماء